
تكبدت شركة تاجانروج العلمية التقنية للطيران “بيريف”، إحدى أبرز الشركات المصنعة للطائرات العسكرية في روسيا، خسائر مالية كبيرة خلال عام 2025، في مؤشر على التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الصناعات الدفاعية الروسية في ظل ظروف الحرب والضغوط الاقتصادية.
وأظهرت بيانات مالية حديثة أن الشركة سجلت صافي خسارة تجاوز 5 مليارات روبل، أي ما يعادل نحو 65 مليون دولار، مقارنة بتحقيق أرباح بلغت 1.19 مليار روبل في العام السابق، ما يعكس تحولًا حادًا في الأداء المالي للشركة خلال فترة قصيرة.
مصنع طائرات عسكرية وتراجع الإيرادات
يرجع أحد أبرز أسباب الخسائر إلى الانخفاض الكبير في الإيرادات، حيث تراجعت عائدات الشركة بمعدل 3.8 مرات لتصل إلى نحو 3.8 مليارات روبل فقط، مقارنة بمستويات أعلى بكثير في عام 2024، كما انخفض إجمالي الربح بشكل حاد، حيث تراجع إلى نحو 240 مليون روبل، وهو انخفاض كبير مقارنة بالفترة السابقة.
ورغم أن تكاليف الإنتاج انخفضت أيضًا، إلا أنها لم تتراجع بنفس وتيرة انخفاض الإيرادات، ما أدى إلى تآكل هامش الربح وتحول نتائج العمليات التشغيلية إلى خسارة بلغت نحو 1.24 مليار روبل، مقارنة بتحقيق أرباح تشغيلية قدرها 3 مليارات روبل في العام السابق.
ارتفاع الديون وتراجع السيولة
كما واجهت الشركة ضغوطًا مالية إضافية نتيجة ارتفاع التزاماتها المالية، حيث ارتفعت ديونها إلى نحو 27 مليار روبل، مقارنة بـ24 مليار روبل في العام السابق، وفي المقابل، انخفضت المستحقات المالية للشركة لدى العملاء بشكل ملحوظ، ما أثر على تدفقاتها النقدية وقدرتها على تمويل العمليات التشغيلية.
ويشير هذا الوضع إلى زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي في ظل ضعف الإيرادات، وهو ما يزيد من الضغوط المالية على الشركة ويحد من قدرتها على الاستثمار والتوسع.
تأثير الحرب وتعطل الإنتاج
إلى جانب العوامل المالية، تأثرت عمليات الشركة أيضًا بعوامل ميدانية، إذ تعرضت منشآت تابعة لها لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى تضرر أجزاء من بنيتها الإنتاجية وتعطل بعض خطوط الإنتاج، وتعد هذه الهجمات جزءًا من العمليات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية المرتبطة بصناعة الطيران العسكري الروسي.
كما أسهمت الاضطرابات التشغيلية في تقليص حجم الإنتاج وتأخير تنفيذ العقود، ما انعكس بشكل مباشر على الإيرادات والأداء المالي للشركة.
دور استراتيجي رغم الخسائر
وتعد شركة بيريف عنصرًا مهمًا في قطاع الطيران العسكري الروسي، حيث تتخصص في تصنيع وتحديث طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، إضافة إلى إنتاج الطائرات البرمائية وإجراء أعمال صيانة وتحديث لطائرات عسكرية استراتيجية، كما تشارك في برامج تطوير الطائرات بدون طيار، ما يعزز أهميتها في المنظومة الدفاعية الروسية.
مستقبل محفوف بالتحديات
تعكس هذه الخسائر مزيجًا من العوامل، تشمل انخفاض الإيرادات، وارتفاع الديون، وتعطل الإنتاج نتيجة الظروف العسكرية، ورغم استمرار الدور الاستراتيجي للشركة في دعم القوات الجوية الروسية، فإن استمرار هذه الضغوط قد يؤثر على قدرتها على التعافي المالي والحفاظ على مستويات الإنتاج.
ويرى مراقبون أن مستقبل الشركة سيعتمد على قدرتها على استعادة الإنتاج وتحسين الإيرادات، إلى جانب الدعم الحكومي المحتمل، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها لصناعة الدفاع الروسية.







