أكدت وزارة الدفاع البيلاروسية استلام دفعة جديدة من طائرات Su-30SM2 المقاتلة من روسيا لتجهيز القوات الجوية البيلاروسية، وذلك بعد استلام دفعة سابقة في ديسمبر 2025.
وقد أكد نائب قائد القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي ورئيس الطيران، العقيد ألكسندر بيليايف، الذي صرح قائلاً: “إن المهمة الرئيسية لطيارينا هي حماية الحدود الجوية لبلادنا، فهم يقفون في خط الدفاع الأول مؤكدا إن وصول معدات طيران جديدة يُعد دائمًا مناسبة احتفالية للطيارين.
وأوضح العقيد بيليايف أن المسؤولية التي يشعر بها الأفراد الذين يتعاملون مع الطائرات المقاتلة الجديدة عالية للغاية. وقال: “إن الشعور بالمسؤولية الذي ينتاب أفراد الطيران عند صيانة مثل هذه المعدات يفوق الوصف”، مضيفًا: “ليس من حقنا أن نخذل شعبنا وبلدنا. لذلك، سنبذل قصارى جهدنا لضمان بقاء وطننا الحبيب آمنًا ومزدهرًا”.

وأضاف ألكسندر : تُعد طائرة Su-30 حاليًا واحدة من أربعة أنواع من الطائرات المقاتلة قيد الإنتاج في روسيا، إلى جانب طائرة Su-34 المقاتلة الهجومية، وطائرة Su-35 المقاتلة للتفوق الجوي، وطائرة su-57 المقاتلة من الجيل الخامس، وهي إحدى أنظمة الأسلحة الروسية عالية القيمة التي تم اقتناؤها مؤخرًا، إلى جانب مروحيات مي-35 الهجومية، وأنظمة إس-400 للدفاع الجوي بعيد المدى، وأنظمة صواريخ أوريشنيك متوسطة المدى، وصواريخ إسكندر-إم قصيرة المدى.
لا يزال عدد طائرات Su-30 المقاتلة في الخدمة البيلاروسية غير مؤكد، وبينما تشير التقارير إلى أسطول يضم حوالي 20 طائرة، يبقى من المحتمل أن تكون طائرات Su-30SM2 التي تم تسليمها هي ببساطة طائرات سو-30 إس إم كانت في الخدمة البيلاروسية سابقًا، وتم إعادتها إلى البلاد بعد تحديثها إلى معيار سو-30 إس إم 2.
قدرات قتالية متقدمة ومحركات أقوى لتعزيز التفوق الجوي البيلاروسي
وقد تم تأكيد توقيع عقد واحد فقط لشراء طائرات سو-30 المقاتلة، وهو طلبية بقيمة 600 مليون دولار أمريكي لـ 12 طائرة، بمتوسط سعر 50 مليون دولار أمريكي للطائرة الواحدة حيث شكلت طائرة سو-30 نقلة نوعية في أسطول المقاتلات البيلاروسي، إذ كان البلد يعتمد سابقًا بشكل كامل على مقاتلات ميغ-29 السوفيتية الصنع، التي رغم حداثتها عند دخولها الخدمة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن قدراتها القتالية الجوية كانت محدودة للغاية، وقدرتها على الهجوم الأرضي ضئيلة جدًا، وفقًا لمعايير العقد الحالي.
وتُعد سو-30 إس إم أطول المقاتلات مدى في أوروبا، كما أن رادارها هو الأكبر حجمًا، إذ يبلغ حجمه ثلاثة أضعاف حجم رادار مقاتلة إف-35، المقاتلة الرئيسية لحلف الناتو كما كانت مقاتلات سو-27 السوفيتية، التي ورثتها أوكرانيا وبيلاروسيا، أطول المقاتلات مدى في أوروبا، إلا أن القوات الجوية البيلاروسية أخرجتها من الخدمة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين نظرًا لتكاليف تشغيلها الباهظة.
أخفقت أوكرانيا في تحديث أسطولها بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في معايير التدريب، قبل أن تُدمر القوات الروسية معظم هذا الأسطول خلال أربع سنوات من العمليات القتالية بدءًا من عام 2022.
تُمثل طائرة Su-30SM نسخة مُحسنة بشكل كبير من تصميم Su-27، مزودة بإلكترونيات طيران من الجيل الرابع المتقدم وهيكل مصنوع من مواد مركبة عالية الجودة، وعلى الرغم من كونها أثقل قليلاً، إلا أن متطلبات صيانتها وتكاليف تشغيلها أقل بكثير بفضل مجموعة من التحسينات التصميمية التي أُدخلت على هيكلها.
وبالنظر إلى قدرات Su-30SM، فإن Su-30SM2 مُجهزة بمحرك AL-41F-1S الذي طُور لتشغيل مقاتلة التفوق الجوي Su-35، ويتميز بكفاءة في استهلاك الوقود ونسبة دفع إلى وزن تُضاهي محركات الجيل الخامس المبكرة، مثل محرك F119 الأمريكي الذي يُشغل مقاتلة F-22.
تُوفر هذه المحركات لـ Su-30SM2 مدى طيران أطول، فضلاً عن أعلى مستويات القدرة على المناورة بفضل قوة دفعها العالية وقدراتها على توجيه الدفع ثلاثي الأبعاد. كما أنها توفر طاقة أكبر للأنظمة الموجودة على متن الطائرة، مما قد يسمح لها بدمج أنظمة فرعية مثل أسلحة الطاقة الموجهة في المستقبل، والتي تتطلب طاقة أكبر، ولا يزال أسطول المقاتلات البيلاروسي أقل عدداً بكثير من قوات الناتو المنتشرة عبر حدودها، ومن المتوقع أن ينتشر داخل المجال الجوي الصديق في زمن الحرب، وأن يعمل بتنسيق وثيق مع شبكة الدفاع الجوي الأرضية الكثيفة للبلاد، والمبنية حول منظومة إس-400 بعيدة المدى، لمواجهة الأساطيل الأكبر حجماً بشكل غير متكافئ.







