بعد أكثر من خمسة عقود من السماح للركاب باختيار مقاعدهم بحرية عند الصعود إلى الطائرة، أعلنت خطوط ساوث ويست الجوية، التي تعد من أكبر شركات الطيران في الولايات المتحدة و أكبر شركة طيران منخفضة التكلفة في العالم ، رسميًا إنهاء سياسة “نظام الجلوس الحر” التي شكلت علامة فارقة في هويتها، لتبدأ مرحلة جديدة بنظام المقاعد المُخصصة.
واعتبارًا من 27 يناير 2026، ستُشغل جميع رحلات ساوث ويست بنظام المقاعد المُحددة مسبقًا، على أن يسري القرار على أي رحلة تُغادر في هذا التاريخ وفق التوقيت المحلي للمطار، وبذلك، تُعد الرحلة رقم 1791 من هونولولو إلى لوس أنجلوس، آخر رحلة في تاريخ الشركة تعمل بنظام المقاعد المفتوحة.
ويمثل هذا التحول نهاية حقبة طويلة لعشاق ساوث ويست، إذ لطالما ارتبطت الشركة بفلسفة الصعود الحر واختيار المقاعد دون رسوم إضافية، وهو نظام كافأ المسافرين الدائمين وأصحاب الخبرة في استراتيجيات الصعود المبكر، رغم ما كان يسببه أحيانًا من ازدحام، بينما أشاد مؤيدو النظام ببساطته ومرونته، ظل محل انتقاد من مسافرين فضلوا وضوح المقعد المسبق وتجنب القلق.
سبب إلغاء نظام الجلوس الحر في ساوث ويست
أكدت الشركة أن تفضيلات العملاء كانت الدافع الرئيسي وراء هذا القرار، مشيرة إلى أن شريحة واسعة من المسافرين كانت تختار شركات منافسة بسبب إتاحة المقاعد المُحددة واستعدادهم لدفع مقابل إضافي لها، كما أوضحت أن التغيير يندرج ضمن خطة أشمل لزيادة الإيرادات وتحديث تجربة السفر.
وبموجب التصميم الجديد للمقصورة، ستضم طائرات ساوث ويست ثلاث فئات من المقاعد: مقاعد بمساحة إضافية للأرجل في الصفوف الأمامية وبجوار مخارج الطوارئ، ومقاعد مميزة في منتصف المقصورة، ومقاعد عادية في الجزء الخلفية، وسيتمكن الركاب من اختيار مقاعدهم عند الحجز، وفقًا لفئة التذكرة وحالة العضوية في برنامج المسافر الدائم.
كما شمل التحديث آلية الصعود إلى الطائرة، حيث استُبدل نظام الحروف والأرقام بثماني مجموعات صعود، تُمنح فيها الأولوية لحاملي التذاكر الأعلى سعرًا والأعضاء المميزين، بينما يصعد ركاب الفئات الأساسية في المراحل الأخيرة.
ولم يأتِ توقيت القرار مصادفة، إذ كانت ساوث ويست قد طرحت العام الماضي مقاعد “المساحة الإضافية للأرجل”، في خطوة مهدت للانتقال نحو نموذج المقاعد المدفوعة، ليكتمل اليوم هذا التحول ويقرب الشركة من نماذج شركات الطيران التقليدية التي طالما سعت إلى التمايز عنها.
ومع إقلاع الرحلة 1791 من هونولولو، تُسدل ساوث ويست الستار على تجربة استمرت 55 عامًا وأسهمت في تشكيل صورتها لدى المسافرين، لتبدأ فصلًا جديدًا قد يكون أكثر ألفة للبعض، وأقل خصوصية لآخرين.







