تحقيقات وتحليلاتتريندعاجل

قطاع الشحن الجوي في ممر الأزمات.. والشرق الأوسط الخاسر الأكبر| خسائر صادمة

كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في أحدث تقاريره لتحليل سوق الشحن الجوي العالمي، عن دخول القطاع في مرحلة “انكماش حاد” نتيجة صدمة مزدوجة؛ تمثلت في ارتفاع قياسي لتكاليف الوقود واضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة أعادت رسم مسارات التجارة العالمية.

الشحن الجوي العالمي
الشحن الجوي العالمي

انهيار تاريخي لنشاط الشحن الجوي في الشرق الأوسط

سجلت منطقة الشرق الأوسط أسوأ أداء عالمي في شهر مارس، حيث سقط الطلب على الشحن (CTK) بنسبة 54.3% على أساس سنوي.

ويرجع هذا الانهيار الحاد إلى:

  • تفكك الشبكات: تسببت الصراعات الميدانية في فقدان “كفاءة الربط” (Hub Connectivity) وتراجع معدلات استخدام الطائرات في المطارات الخليجية المحورية.
  • إغلاق المجالات الجوية: أدت الاضطرابات في المجال الجوي المحيط بالخليج إلى تغيير مسارات الرحلات قسرياً، ما أدى لانكماش مسار (الشرق الأوسط – آسيا) بنسبة 58.6%، ومسار (أوروبا – الشرق الأوسط) بنسبة 57.6%.
نشاط الشحن الجوي العالمي
نشاط الشحن الجوي العالمي

صدمة الوقود.. الأعلى منذ 23 عاماً

دفع التوتر في منطقة الشرق الأوسط واضطرابات سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز بأسعار الطاقة إلى مستويات “متطرفة”، حيث بلغ متوسط سعر البرميل سعر وقود الطائرات (Jet Fuel) نحو 183.7 دولاراً للبرميل، وهو السعر الأعلى المسجل منذ أكثر من عقدين.

فيما حدثت قفزة تاريخية سنوية، حيث ارتفعت أسعار وقود الطيران بنسبة 106.6% مقارنة بالعام الماضي، مع قفزة شهرية “صاعقة” بلغت 92%.

فيما سجلت هوامش تكرير الوقود (Crack Spreads) ارتفاعاً بنسبة 390.2% نتيجة قيود المصافي ونقص المعروض من الخام.

 تراجع التصنيع العالمي.. الأزمة أعمق من الوقود

لم تقتصر الأزمة على التكاليف، بل كشفت بيانات “إياتا” عن تراجع في مؤشر مديري المشتريات العالمي (PMI)، مما يعني انكماش طلبات التصدير، حيث بدأت المصانع العالمية في تقليل إنتاجها، ما أدى لنقص في حجم البضائع المتاحة للشحن أصلاً.

أيضا تراجع الثقة، حيث انعكس تباطؤ التصنيع في آسيا وأوروبا بشكل مباشر على حركة الشحن الجوي العابر (Transit)، وهو ما يضاعف من معاناة شركات الطيران التي تعتمد على الربط الدولي.

نشاط الشحن الجوي العالمي
نشاط الشحن الجوي العالمي

صمود طائرات الشحن المتخصصة

في ظل هذه الفوضى، أثبتت طائرات الشحن المتخصصة (Freighters) مرونة عالية، حيث انخفضت بنسبة طفيفة (0.9% فقط)، بينما هوى الشحن عبر عنابر طائرات الركاب (Belly Cargo) بنسبة 12.1%، نتيجة عدم استقرار جداول رحلات الركاب وتأثرها السريع بالأوضاع الأمنية.

الخلاصة أننا أمام مشهد معقد؛ فالتكاليف التشغيلية في أعلى مستوياتها التاريخية، والطلب الصناعي العالمي في تراجع، والمسارات الجوية في المنطقة الأكثر حيوية “مضطربة”.

استعادة عافية الشحن الجوي أصبحت الآن مرتبطة بشكل كلي بقدرة العالم على حل الأزمات الجيوسياسية وتأمين تدفقات الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى