
لليوم الثالث على التوالي، فرضت الطبيعة كلمتها على سماء مدينة الأقصر التاريخية جنوب مصر، حيث أعلنت سلطة الطيران المدني المصري تعليق رحلات البالون الطائر من مطارها بالبر الغربي، اليوم السبت، وجاء هذا القرار الاحترازي حفاظاً على سلامة السائحين، إثرتقلبات جوية مفاجئة وزيادة في سرعة الرياح تجاوزت الحدود الآمنة المسموح بها للتحليق.
السلامة أولاً: معايير صارمة في سماء الأقصر
أكدت مصادر من مطار البالون أن لجان الرصد الجوي تتابع بدقة سرعات الرياح واتجاهاتها في الساعات الأولى من الفجر، وبناءً عليهصدرت التعليمات بإلغاء إقلاع الرحلات المقررة لليوم، ويأتي هذا الإجراء ضمن بروتوكولات الأمان الصارمة التي تتبعها سلطة الطيران المدني المصري، حيث تُحظر عمليات التحليق في حال عدم استقرار الرؤية أو زيادة سرعة الرياح، وذلك لضمان تجربة سياحية آمنة وخالية من المخاطر للزوار الذين يتوافدون من مختلف بقاع الأرض.
رحلة فوق التاريخ: البالون الطائر سحر لا يقاوم
تُعد رحلات البالون الطائر “أيقونة” السياحة في الأقصر، حيث تقدم للزوار مشهداً بانورامياً لا يتكرر، تبدأ الرحلة مع أولى دقات الصباح، حين تشق البالونات الملونة عباب السماء لتصل إلى ارتفاعات تناهز 650 متراً (حوالي 2000 قدم) فوق سطح البحر، وعلى مدار 40 دقيقة، يسبح السائحون فوق كنوز الحضارة المصرية القديمة، حيث تظهر معابد الملكة حتشبسوت، ومدينة العمال، ومعبد الرامسيوم، وتمثال اممنون كلوحات فنية تحتضنها مساحات خضراء وشريط النيل الخالد.
الأقصر في الصدارة العالمية
لا تقتصر أهمية البالون في الأقصر على الترفيه فقط، بل هي ركيزة اقتصادية وتنافسية، إذ تحتل المحافظة المركز الثالث عالمياً في ترتيبالمدن المنظمة لرحلات البالون، وتضم المدينة أسطولاً ضخماً تقوده شركات متخصصة تستخدم “باسكت” (سلال) متعددة الأحجام، تبدأسعتها من راكبين وتصل إلى 32 راكباً، مما يجعلها قادرة على استيعاب المجموعات السياحية الكبيرة وتلبية شغف عشاق المغامرة.
إقبال سياحي رغم التوقف المؤقت
ورغم الإلغاء الاضطراري، لا يزال مطار البالون بالبر الغربي يشهد توافد السائحين لالتقاط الصور التذكارية بجانب المنطادات الرابضة علىالأرض، بانتظار تحسن الأحوال الجوية، ويؤكد الخبراء السياحيون أن عودة الرحلات مرتبطة باستقرار المناخ، متوقعين استئنافها خلال الساعات القادمة فور هدوء سرعة الرياح، لتعود السماء وتتزين من جديد بألوان السحر والجمال في “طيبة” القديمة.







