في خطوة تاريخية ومثيرة للجدل، أقر المشرعون في ولاية فلوريدا رسمياً مشروع القانون رقم (HB 919) القاضي بتغيير اسم مطار بالم بيتش الدولي (PBI) ليصبح “مطار الرئيس دونالد جيه ترامب الدولي”. يأتي هذا القرار ليربط اسم الرئيس الـ45 والـ47 للولايات المتحدة بأحد أهم مرافق البنية التحتية في مسقط رأسه الجديد، وبالقرب من منتجعه الشهير “مارالاغو”.
مطار ترامب الدولي.. أغلبية برلمانية تحسم المسمى الجديد
جاء هذا القرار بعد سلسلة من المداولات المكثفة التي انتهت بموافقة مجلس نواب فلوريدا يوم الثلاثاء 17 فبراير بأغلبية 81 صوتاً مقابل 30، يتبعه تصديق مجلس الشيوخ يوم الخميس 19 فبراير بأغلبية 25 صوتاً مقابل 11، في خطوة بانتظار التوقيع النهائي من الحاكم رون ديسانتيس وموافقة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA).

وتشير التقديرات المالية لهذا التحول الضخم إلى ميزانية إجمالية تصل إلى 5.5 مليون دولار، مخصصة لعمليات إعادة الهوية البصرية (Rebranding) بالكامل. وقد رصد مجلس الشيوخ بالفعل مبلغ 2.75 مليون دولار في ميزانيته المقترحة كدفعة أولى لتغطية تكاليف تغيير اللافتات والأنظمة.
وتتضمن بنود الإنفاق التفصيلية تخصيص 250 ألف دولار لتحديث أنظمة الإعلانات الصوتية ورسائل الطوارئ والهواتف، بالإضافة إلى 250 ألف دولار أخرى لإعادة تصميم معدات المطار والمركبات والملابس الموحدة للموظفين، لضمان توافق كافة مرافق المطار الذي يخدم أكثر من 8.6 مليون مسافر سنوياً مع المسمى الجديد.
صراع العلامة التجارية: منظمة ترامب وحماية اختصار “DJT”
وفي خطوة استباقية لضمان الحماية القانونية للمسمى الجديد، تقدمت منظمة ترامب عبر شركة (DTTM Operations LLC) بطلبات رسمية لمكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي لتسجيل أسماء “مطار الرئيس دونالد جيه ترامب الدولي” واختصار “DJT” كعلامات تجارية حصرية.
ورغم أن هذا الإجراء أثار مخاوف من احتمالية تحصيل رسوم ملكية، إلا أن رعاة المشروع أكدوا أن عائلة ترامب ستمنح المطار حقوق استخدام الاسم مجاناً وبشكل دائم، وأن الهدف من التسجيل هو حماية “العلامة التجارية” من الاستخدام غير المصرح به من قبل أطراف خارجية، خاصة وأن اسم ترامب يعد من أكثر العلامات التجارية عرضة للانتهاك عالمياً.

انقسام سياسي.. بين التكريم المستحق والرفض الديمقراطي
من الناحية السياسية، تباينت ردود الفعل بشدة داخل أروقة البرلمان؛ حيث اعتبر المؤيدون أن تسمية المطار الأقرب لمنتجع “مارالاغو” باسم ترامب هو تكريم مستحق لأول مواطن من فلوريدا يصل إلى سدة الرئاسة، مشيدين بسياساته في تأمين الحدود وترحيل أكثر من 400 ألف مهاجر غير شرعي.
على الجانب الأخر، انتقد الديمقراطيون القرار بشدة، معتبرين أن المطارات مرافق بنية تحتية عامة ولا ينبغي تحويلها إلى “لوحات إعلانية سياسية”، خاصة وأن سكان مقاطعة بالم بيتش لم يطلبوا هذا التغيير، مشيرين إلى السجل القانوني المثير للجدل للرئيس السابق بوصفه شخصية استقطابية في التاريخ الحديث.
ويأتي هذا التغيير في وقت يشهد فيه قطاع الطيران بفلوريدا نمواً متسارعاً؛ حيث يستحوذ مطار بالم بيتش على حصص سوقية كبيرة تقودها شركات مثل “جيت بلو” بنسبة 27% و”دلتا” بنسبة 26%. ومن المتوقع أن يدخل القرار حيز التنفيذ الفعلي في الأول من يوليو 2026، ليتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بذكرى تأسيسها الـ250 في الرابع من يوليو، مما يضع المطار الجديد في قلب المشهد الوطني والدولي خلال واحدة من أهم المناسبات في تاريخ أمريكا.







