
سلط تقرير صحفي نشرته صحيفة “إزفيستيا” الروسية الضوء على أبرز الأسلحة والتقنيات التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في الضربات الجوية الحالية على إيران، في مواجهة عسكرية واسعة النطاق نشبت قبل أيام، وقد استند التقرير إلى آراء عسكرية وخبراء مختصين في شؤون الدفاع، مؤكّدًا أن الطرفين يستخدمان ترسانة متقدمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة لتحييد الدفاعات الإيرانية وتدمير أهدافها الاستراتيجية.
الضربات على إيران .. صواريخ فرط صوتية
وجاء في التقرير أن إسرائيل لجأت إلى استخدام صواريخ فرط صوتية من نوعي “رامبيج” و”بلو سبارو”، وهي صواريخ جو-جو لم تُستخدم إلا في النزاعات الأخيرة فقط، وتتميز بقدرتها على الانطلاق من مسافات تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الأهداف، ما يعني إمكانية استهداف دفاعات إيران دون دخول الطائرات الإسرائيلية إلى أجوائها، وهذا التكتيك يقلل من مخاطر فقدان الطيارين ويزيد من فرص ضرب أهداف حساسة في العمق الإيراني.
وأكد الخبراء أن هذه الصواريخ تستخدم تقنيات توجيه متقدمة وسرعات عالية تقلّل من قدرة الدفاعات الإيرانية على اعتراضها، وهو ما يجعل اعتراضها مهمة شبه مستحيلة في ظل نظم الدفاع الجوي الحالية، كما تفتح هذه الأسلحة الطريق أمام ضربات أخرى متعددة الأهداف داخل العمق الإيراني.
المسيّرات الانتحارية.. تكتيك أمريكي جديد
من جانبها، استخدمت الولايات المتحدة لأول مرة في ساحة الحرب طائرات مسيّرة انتحارية من طراز “لوكاس” (Low-Cost Uncrewed Combat Attack System)، والتي دخلت مرحلة الإنتاج قبل أشهر قليلة فقط، وفقًا للتقرير، ويُعد هذا الأسلوب أحد أبرز الأسلحة الجديدة التي تعتمد على الفكرة نفسها لطائرات “شاهد” الإيرانية و”جيران” الروسية.
وتتميز هذه المسيّرات بكونها منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية، مما يسمح بضرب أهداف كثيرة ومتنوعة عبر إطلاق أعداد كبيرة منها في موجات متتالية. وتستخدم هذه المنصات في تدمير أنظمة الدفاع الجوي، ومراكز القيادة، والمنشآت العسكرية الاستراتيجية.
الرد الإيراني وصعوبة الاعتراض
وردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لجأت إيران إلى استخدام الصواريخ الفرط صوتية من طراز “ذو الفقار” و”فتاح 2″، وهي صواريخ مزودة بمحركات صلبة ورؤوس حربية موجهة، وتتميز بسرعات عالية تجعل اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي الحالية صعبًا للغاية.
وقال الخبراء إن هذه الصواريخ تعبر الدفاعات بسرعة كبيرة، ما يقلل من وقت الاستجابة لدى منظومات الاعتراض التقليدية، مثل منظومة باتريوت الأمريكية المضادة للصواريخ الباليستية القديمة، التي تعتبر أقل فعالية أمام هذه الصواريخ الجديدة.
وتشير التحليلات إلى أن الدفاعات الإيرانية، رغم امتلاكها أنظمة متعددة، تبقى في وضع تحدٍ كبير أمام الصواريخ عالية السرعة والتقنيات الحديثة المستخدمة من قبل واشنطن وتل أبيب.
التوازن العسكري وتحليل الخبراء
ونوّه التقرير إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة أصبحت الأسلحة المفضلة في النزاع الحالي، مع قدرة القوات الأمريكية والإسرائيلية على توظيفها بمرونة وفعالية. واعتبر بعض الخبراء أن التكامل بين القدرات الجوية التقليدية والأسلحة غير المأهولة يمثل تحولًا في شكل الحرب الحديثة، حيث يُمكن أن تُنفَّذ الضربات من مسافات كبيرة وبدقة عالية، مع تقليل المخاطر على الطواقم البشرية.
وأشار الخبير فلاديسلاف شوريغين في التقرير إلى أن القدرات الإيرانية تبدو محدودة نسبيًا مقارنة بقدرة واشنطن وتل أبيب على نشر هذه الأسلحة، خاصة في ظل قلة عدد منصات الطائرات المسيّرة الهجومية لدى إيران. كما أضاف أن الولايات المتحدة ستسعى إلى تدمير أكبر عدد من الصواريخ الإيرانية قبل أن تخفت وتيرة الضربات الجوية.
معالم المعركة الجوية القادمة
تظهر صورة معقدة للحرب الجوية الحالية على إيران، حيث تتداخل التقنيات الحديثة للصواريخ الفرط صوتية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة التوجيه الذكية في قلب المعارك، في حين تحاول إيران الاعتماد على قدراتها الصاروخية والرد المتوازن. ويُبرز الصراع الحالي أن الحروب الجوية الحديثة باتت تعتمد أكثر على التكنولوجيا غير المأهولة والقدرة على إحداث أكبر تأثير بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما قد يشكل معالم تطور موازين القوة في النزاعات المستقبلية.







