المطاراتمطارات محورية

بعد توقف طويل.. مطار حلب الدولي يفتح أبوابه من جديد

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري، اليوم الأحد، أن مطار حلب الدولي سيعود إلى العمل اعتباراً من بعد غدٍ الثلاثاء، وذلك بعد استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة وبالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة المسافرين والعمليات التشغيلية.

ويشكل هذا الإعلان خطوة مهمة في سياق الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط البنية التحتية للمواصلات في شمال سوريا، وتعزيز الحضور الجوي للمدينة التي عانت طويلاً من التوقف المتكرر للحركة الجوية لأسباب أمنية وفنية.

مراجعة إجراءات

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة من التقييمات الدقيقة التي شملت مختلف مرافق المطار من مدرجات وأنظمة اتصال ومراقبة، إضافة إلى مراجعة إجراءات الأمن والسلامة وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة.

بحسب البيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فإن استئناف الحركة الجوية سيتم وفق جدول الرحلات المعتمد مسبقاً، ما يشير إلى عودة تدريجية ومنظمة تتناسب مع إمكانيات التشغيل الحالية، وأكدت الهيئة أن عمليات الصيانة والتدقيق الفني شملت تجهيزات الملاحة الجوية، وفحص أنظمة الإطفاء والإسعاف، والتأكد من جاهزية الطواقم الفنية والإدارية، وذلك بالتنسيق المباشر مع الجهات المختصة لضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية.

خطة عمل لتطوير المطار

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، المهندس عمر الحصري، أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً متواصلاً بالمطار، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخدمات المقدمة للمسافرين، وأوضح أن هناك خطة عمل متدرجة تستهدف تطوير الصالات الخدمية، وتحديث أنظمة الملاحة والاتصال، وتحسين خدمات الشحن الجوي، إضافة إلى العمل على توسيع شبكة الرحلات الداخلية والخارجية، بما يتناسب مع الموقع الاستراتيجي لحلب وأهميتها الاقتصادية.

وتبرز إعادة تشغيل المطار كخطوة ذات انعكاسات متعددة، ليس فقط على قطاع النقل الجوي، بل على مجالات الاقتصاد والتجارة والصناعة، فمدينة حلب تُعدّ مركزاً صناعياً مهماً في سوريا، وتعتمد على الملاحة الجوية لتسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، وكذلك تسريع عمليات نقل المواد الخام والمنتجات. كما أن تشغيل المطار يشكل عاملاً مسهّلاً لعودة جزء من الحركة السياحية، سواء الدينية أو العلاجية أو الترفيهية، رغم الظروف التي لا تزال تشكل تحدياً للقطاع.

مؤشر إيجابي

إلى جانب الجوانب الاقتصادية، يمثل استئناف العمل في مطار حلب الدولي أهمية إنسانية واجتماعية كبيرة، إذ يخفف من معاناة المسافرين الذين اضطروا لفترة طويلة إلى السفر عبر مطارات بعيدة، ما كان يزيد من التكلفة والمشقة، وقد رحب العديد من الأهالي ورجال الأعمال بهذا التطور، معتبرين أنه مؤشر إيجابي نحو استعادة شيء من الاستقرار والخدمات الطبيعية التي تحتاجها المدينة.

مع ذلك، فإن عودة المطار للعمل تظل خطوة أولى على طريق طويل من التحديات، فالظروف الأمنية لا تزال متقلبة في بعض مناطق الشمال، وهو ما يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المسؤولة للحفاظ على سلامة التشغيل، كذلك يحتاج المطار إلى تطوير أعمق على صعيد البنية التحتية وتوسيع قدراته الاستيعابية لجذب عدد أكبر من شركات الطيران، وتبقى مسألة التمويل وتوفير الموارد الكافية لتنفيذ مشاريع التطوير من أبرز التحديات التي ستحتاج إلى حلول مبتكرة وتعاون واسع بين القطاعين العام والخاص.

تعزيز الروابط مع المدن السورية

ورغم هذه التحديات، يبقى الإعلان الحالي خطوة مفصلية تعكس توجهاً رسمياً واضحاً نحو إعادة تأهيل المرافق الحيوية في البلاد، كما يمثل استئناف الرحلات رسالة طمأنة لسكان حلب الذين يتطلعون إلى تحسن تدريجي في الخدمات الأساسية، وإلى تعزيز الروابط مع بقية المدن السورية ومع العالم الخارجي، ومن المتوقع أن تؤدي عودة العمل في المطار إلى إنعاش الحركة التجارية، وتحسين تدفق البضائع والمسافرين، بما يسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي الذي تتطلع إليه المدينة.

وفي النهاية، فإن إعادة تشغيل مطار حلب الدولي ليست مجرد قرار إداري، بل خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وإنسانية وخدمية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والخدمات، ورغم الصعوبات المرتقبة، تبقى هذه الخطوة بارقة أمل لأهالي المدينة، ومؤشراً على بدء استعادة بعض مفاصل الحياة الطبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى