
عاد اسم طائرة الاستطلاع الأمريكية الشبحية RQ-170 Sentinel إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، بعد ظهور نادر لها داخل قاعدة كريتش الجوية بولاية نيفادا، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول دورها المحتمل في عمليات استخباراتية حديثة، أبرزها العملية التي أُعلن عن تنفيذها وأسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية أثارت جدلًا واسعًا على الساحة الدولية.
وذكر موقع The Aviationist المتخصص في شؤون الطيران العسكري أن لقطات مصورة حديثًا أظهرت طائرة RQ-170 خلال عمليات أرضية داخل قاعدة كريتش، وهي إحدى أهم القواعد الأمريكية المتخصصة في تشغيل الطائرات دون طيار، والتُقطت المشاهد بواسطة مصور الطيران الأمريكي أندرز أوتسون، وتُعد من المرات القليلة التي تظهر فيها هذه الطائرة شديدة السرية علنًا، خاصة خلال ساعات النهار.
وأظهرت اللقطات الطائرة إلى جانب طائرات دون طيار من طراز MQ-9 Reaper، ما أتاح مقارنة مباشرة لحجمها وتصميمها، وبدت RQ-170 أصغر حجمًا، مع تصميم جناح طائر بلا ذيل، وهو ما يعكس اعتمادها على تقنيات التخفي وتقليل البصمة الرادارية، بما يسمح لها بالعمل داخل أجواء محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة.
مشاهد نادرة داخل الحظائر
وبحسب التقرير، رُصد وجود ثلاث طائرات RQ-170 داخل إحدى الحظائر العسكرية بقاعدة كريتش، في مشهد نادر لطائرة عادة ما تُحاط بإجراءات أمنية مشددة، كما لوحظ وجود لافتة تابعة لشركة لوكهيد مارتن – سكَنك ووركس، المطور الرئيسي للطائرة، ما يشير إلى استمرار الدعم الفني والتشغيلي لهذا البرنامج الحساس.
طائرة استخباراتية بمهام خارجية
وتُعد RQ-170 منصة مخصصة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في البيئات عالية الخطورة، وظهرت الطائرة لأول مرة علنًا عام 2007 خلال عمليات أمريكية فوق أفغانستان، قبل أن يعلن سلاح الجو الأمريكي رسميًا عن وجودها عام 2009، ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمها بعمليات استطلاع في مناطق نزاع حساسة.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الطائرات العاملة من هذا الطراز يتراوح بين 20 و30 طائرة، تُشغَّل في الغالب من قبل وحدات تابعة للجناح 432 المتمركز في قاعدة كريتش، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لإدارة العمليات غير المأهولة الأمريكية خارج الأراضي الأمريكية.
ارتباط زمني بعملية اختطاف مادورو
ويأتي هذا الظهور العلني للطائرة بعد أيام من إعلان جهات أمريكية عن تنفيذ عملية وُصفت بـ”المعقدة”، أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في واقعة أثارت ردود فعل دولية متباينة، وعلى الرغم من عدم صدور تأكيد رسمي بشأن نوع المنصات الجوية المستخدمة في العملية، فإن محللين عسكريين رجحوا دور طائرات استطلاع شبحية في تأمين المراقبة الجوية وجمع المعلومات الاستخباراتية قبل وأثناء تنفيذ العملية.
ويرى خبراء أن RQ-170، بقدراتها على العمل دون كشف، تُعد من أبرز المنصات المرشحة للمشاركة في مثل هذه العمليات، سواء عبر مراقبة التحركات أو توفير صور استخباراتية دقيقة في الوقت الحقيقي.
دلالات استراتيجية
ويعكس استمرار تشغيل RQ-170 حتى اليوم، رغم التقدم الكبير في تقنيات الطائرات دون طيار، أهميتها الاستراتيجية في العمليات التي تتطلب مستوى عاليًا من السرية، كما أن ظهورها العلني المحدود قد يشير إلى تغير نسبي في سياسة التعتيم الإعلامي، أو إلى رسائل غير مباشرة حول القدرات الاستخباراتية الأمريكية.
ويؤكد هذا الظهور النادر لطائرة RQ-170 داخل قاعدة كريتش، بالتزامن مع عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي، أن الطائرة لا تزال تلعب دورًا محوريًا في أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيدًا وحساسية، وبينما تبقى تفاصيل مهامها طي الكتمان، فإن عودتها إلى المشهد العلني تعكس استمرار اعتماد الولايات المتحدة على منصات شبحية متقدمة في إدارة صراعاتها وتحركاتها الأمنية خارج حدودها.







