
تتجه أنظار صناعة الطيران العالمية إلى الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الذي ينطلق في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وسط تحديات غير مسبوقة فرضتها الحرب في إيران وما ترتب عليها من ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات واضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية الدولية.
صناعة الطيران العالمية
وتأتي الاجتماعات في وقت تواجه فيه شركات الطيران ضغوطاً متزايدة على هوامش أرباحها، بعدما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وإعادة توجيه العديد من الرحلات بعيداً عن مسارات جوية رئيسية في المنطقة.
ضغوط الوقود تتصدر المشهد
يتوقع محللون ومسؤولون في القطاع أن تخفض شركات الطيران توقعاتها للأرباح خلال عام 2026، في ظل استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات وتزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية. وتشير بيانات حديثة إلى أن العديد من الناقلات الجوية باتت تواجه صعوبة في التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، ما يزيد من تعرضها للمخاطر المالية.
وتعد تكاليف الوقود من أكبر بنود الإنفاق لدى شركات الطيران، حيث تمثل ما بين 30% و40% من إجمالي النفقات التشغيلية، الأمر الذي يدفع الشركات إلى البحث عن وسائل لاحتواء الخسائر أو تمرير جزء من التكاليف إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر.
اضطرابات المجال الجوي
إلى جانب أزمة الوقود، تواجه شركات الطيران تحديات تشغيلية نتيجة استمرار إغلاق أو تقييد بعض المجالات الجوية في الشرق الأوسط، ما أجبر العديد من الناقلات على اعتماد مسارات أطول وأكثر تكلفة.
وأدى ذلك إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود ورفع النفقات التشغيلية، خاصة للرحلات التي تربط بين آسيا وأوروبا وتعتمد تقليدياً على الممرات الجوية العابرة للمنطقة.
أزمة الطائرات والمحركات مستمرة
ولا تقتصر التحديات على تداعيات الحرب، إذ لا تزال شركات الطيران تعاني تأخر تسليم الطائرات الجديدة ونقص المحركات وقطع الغيار، وهو ما يحد من قدرتها على تلبية الطلب القوي على السفر في العديد من الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يناقش المشاركون في المؤتمر أيضاً مدى قدرة القطاع على الالتزام بأهداف خفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، في ظل الضغوط المالية والتشغيلية الحالية التي قد تؤثر على وتيرة الاستثمارات في الوقود المستدام والطائرات الأكثر كفاءة.
مستقبل القطاع على المحك
ويرى خبراء الصناعة أن نتائج اجتماعات «إياتا» هذا العام ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة وحركة الطيران العالمية.
وبينما لا يزال الطلب على السفر الجوي قوياً في معظم الأسواق، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب سلاسل الإمداد قد يضع شركات الطيران أمام واحدة من أصعب الفترات التي واجهتها منذ جائحة كورونا.







