في الوقت الذي يسجل فيه قطاع الطيران أرقاماً قياسية كأكثر وسائل النقل أماناً على وجه الأرض، برزت إلى السطح ما وصفه مارك سيرل، مدير السلامة بالاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، بـ “مفارقة السلامة”.
وهي الأزمة التي تتمثل في أنه كلما زادت ندرة الحوادث، بدت العديد من الدول وكأنها تفقد قدرتها على التحقيق فيها وإصدار تقاريرها النهائية في المواعيد المحددة وبالمواصفات الفنية المطلوبة.
أرقام تعكس الفجوة
تُظهر البيانات المقارنة تطوراً هائلاً في معايير الأمان؛ فبينما كان معدل الحوادث في عام 2005 هو حادث واحد لكل 268,703 رحلة، انخفض هذا المعدل بحلول عام 2025 ليصل إلى حادث واحد فقط لكل 760,000 رحلة.

ورغم هذا النجاح، إلا أن هناك خللاً في الجانب الرقابي والتحقيقي؛ إذ تشير الإحصائيات بين عامي 2019 و2023 إلى أن 63% فقط من تقارير الحوادث تم استكمالها بما يتماشى مع التزامات الدول بموجب “الملحق 13” لاتفاقية شيكاغو، ما يعني أن 37% من التقارير تظل عالقة أو غير مستوفاة للمعايير.
حلول عملية لمواجهة التعقيدات
ولمعالجة هذا القصور، يسلط سيرل الضوء على ثلاث خطوات جوهرية تتبناها “إياتا” والشركاء الدوليون:
تعديلات الملحق 13: تتضمن منح الدول مرونة أكبر لطلب المساعدة أو تفويض التحقيق لدول أخرى أو هيئات إقليمية، مع التأكيد على ضرورة الوصول غير المقيد للأدلة والشفافية التامة مع الجمهور وعائلات الضحايا، بعيداً عن أي ضغوط سياسية.

التوعية البصرية (Infographic): تعاونت “إياتا” مع الإيكاو (ICAO) وإيفالبا (IFALPA) لإصدار “إنفوجراف” تعليمي يشرح خطوات التحقيق بوضوح، لضمان فهم كافة الأطراف المعنية (وليس الخبراء فقط) لمسؤولياتهم وتوقيت مشاركة المعلومات.
قاعدة بيانات موحدة: أطلقت “إياتا” أول مستودع مركزي لتوصيات السلامة المستخلصة من تقارير الحوادث، مما يسهل عملية تحليل البيانات واستخدامها بفعالية من قبل المؤسسات المعنية حول العالم.
الهدف الأسمى: إنقاذ الأرواح
ويختتم مدير السلامة في “إياتا” تقريره بالتذكير بأن “جعل الطيران أكثر أماناً” ليس مجرد شعار، بل هو تعبير تقني عن هدف إنساني نبيل وهو “إنقاذ الأرواح”. إن إنتاج التقارير في مواعيدها ومشاركة محتواها واستخدام نتائجها هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار الأخطاء، مشدداً على أنه لا يوجد حافز أو “نداء” أسمى من حماية أرواح الخمسة مليارات مسافر الذين يحلقون في الأجواء هذا العام.







