تدخل صناعة الطيران العالمية عام 2026، بتحديات كبيرة ومفارقات واضحة، فعلى الرغم من تحقيق شركات الطيران صافي أرباح قياسي بلغ 39.5 مليار دولار خلال عام 2025، إلا أن المؤشرات الأساسية تعكس استمرار الهشاشة الهيكلية للصناعة.
مستقبل صناعة الطيران في 2026
إذ يُتوقع الخبراء أن يبلغ هامش الربح الصافي خلال 2026 نحو 3.9% فقط، ما يضع قطاع الطيران بين أقل الصناعات ربحية عالميًا، بعائد لا يتجاوز 7.9 دولارات لكل راكب.
وبحسب تحليل أعدّته ماري أوينز تومسن، نائب الرئيس الأول للاستدامة وكبير الاقتصاديين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، فإن هذه الأرقام تخفي تحديات أعمق تواجه صناعة الطيران، في ظل تداخل عوامل سياسية واقتصادية وتشغيلية، من شأنها أن تعيد تشكيل مشهد القطاع خلال العام الجاري.

تشير “تومسن”، إلى أن تفكك السياسات متعددة الأطراف يمثل أحد أبرز المخاطر، مع تصاعد النزعات الحمائية وتراجع التنسيق الدولي، وهو ما يهدد الإطار التنظيمي الذي قادته منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) على مدار أكثر من 80 عامًا. وتؤدي السياسات الضريبية والتنظيمية المجزأة إلى تشوهات تنافسية وارتفاع تكاليف التشغيل، دون تحقيق أثر فعلي على خفض الانبعاثات.
فجوة العرض والطلب في صناعة الطيران تستمر حتى 2034
ويظل اختناق سلاسل الإمداد عامل ضغط رئيسي، في ظل تراكم قياسي في طلبيات الطائرات وتأخر عمليات التسليم، حيث وفقًا للتقديرات، فإنه لن تنجح الصناعة في سد الفجوة بين العرض والطلب قبل الفترة بين 2031 و2034، ما يحد من نمو الأساطيل ويؤخر إدخال طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
كما يشكل تغير المناخ تحديًا متزايدًا، مع تصاعد تأثير الأحوال الجوية المتطرفة على البنية التحتية للمطارات وجداول الرحلات. وتؤكد تومسن أن تحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2050 يتطلب سياسات مستقرة وتمويلًا طويل الأجل، في وقت يتراجع فيه الالتزام العالمي بالعمل المناخي المشترك.

وتحذر التحليلات الدولية، من تنامي التهديدات السيبرانية، بالتوازي مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية. كما يضيف الذكاء الاصطناعي مخاطر تتعلق بالمعلومات المضللة والخصوصية وفقدان الثقة، في ظل غياب دلائل واضحة حتى الآن على تحقيقه مكاسب إنتاجية ملموسة داخل صناعة الطيران.
2026 عامًا حاسما في صناعة الطيران
وعلى المستوى الاقتصادي، يُتوقع “كبير الاقتصاديين بـ أياتا” أن يشهد الدولار الأمريكي تراجعًا نسبيًا في 2026، وهو ما قد يخفف من عبء التكاليف المسعّرة بالدولار، والتي تمثل أكثر من نصف قاعدة تكاليف شركات الطيران. كما تشهد سوق الطاقة تغيرات هيكلية تضغط على أسعار النفط، ما يوفر دعمًا محدودًا لشركات الطيران، رغم استمرار حالة عدم اليقين وضعف آفاق النمو العالمي.
التوقعات التي ذكرها واستند إليها “كبير الاقتصاديين بـ أياتا”، تشير إلى أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا لصناعة الطيران، مع تداخل المخاطر وتقلص هوامش المناورة. وفي ظل هذه البيئة، تصبح القرارات التنظيمية والسياسات العامة أكثر تأثيرًا على مستقبل القطاع، الذي يظل رغم كل التحديات داعمًا لنحو 87 مليون وظيفة ومساهمًا بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.



