ربما لا يعرف الكثيرون أن “ركنة” الطائرة في المطار ليست مجرد تفصيل بسيط، بل هي بمثابة “عقار” غالي الثمن تتصارع عليه كبرى شركات الطيران عالمياً، وتُعرف تقنياً باسم “خانات الهبوط والإقلاع” (Slots).
خانات المطارات والحرب بالمنطقة
هذه الخانات تحكمها قاعدة صارمة تُسمى “استخدمها أو افقدها”، حيث يُجبر أي طيران على استخدام رصيفه المخصص بنسبة 80% على الأقل، وإلا سُحب منه ومنح لشركة أخرى منافسة.
اليوم، ومع اشتعال التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتزايد الصراع الإيراني، وجدت شركات الطيران نفسها في مأزق حقيقي؛ فالمجالات الجوية تُغلق فجأة، والوقود ينقص، والرحلات تضطر لتغيير مساراتها لساعات طويلة لتجنب مناطق النزاع. هنا، يصبح من المستحيل على الشركات الالتزام بنسبة الـ 80%، ليس تقصيراً منها، بل لأن الأجواء ببساطة لم تعد آمنة أو متاحة.

نداء عاجل للحكومات والمطارات
لهذا السبب، أطلق الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) نداءً عاجلاً للحكومات والمطارات، يطالبهم فيه بـ “تجميد” هذه القواعد فوراً وتفعيل بند المرونة الاستثنائية. والهدف من ذلك هو حماية حقوق شركات الطيران في مطاراتها التاريخية، ومنعها من خسارة أماكنها لمجرد أنها قررت حماية ركابها وإلغاء رحلاتها في ظل الأزمات الراهنة.
ويرى خبراء الطيران أن هذه المرونة ليست مجرد تسهيلات، بل هي ضرورة لمنع كارثة بيئية واقتصادية؛ فبدونها قد تضطر بعض الشركات لتسيير “رحلات شبحية” (طائرات فارغة تماماً) فقط من أجل إثبات وجودها والحفاظ على مكانها في المطار، وهو ما يعني هدراً هائلاً للوقود وزيادة في التلوث دون أي فائدة.
إن رسالة “إياتا” اليوم واضحة: عودة الطيران لحالته الطبيعية بعد انتهاء الحروب لن تحدث بضغطة زر، بل ستحتاج لأشهر لإعادة ترتيب الصفوف.
لذا، فإن دعم الشركات اليوم بمرونة حقيقية في إدارة “خانات الهبوط” هو الضمان الوحيد لعودة الرحلات والربط الجوي بسلاسة بمجرد أن تهدأ العاصفة.







