في تطور دراماتيكي لقطاع الطيران منخفض التكلفة، أعلنت شركة “سبيريت آيرلاينز” (Spirit Airlines) عن توقف كافة عملياتها الجوية بشكل مفاجئ بعد تعثر محادثات الإنقاذ الأخيرة. وتأتي هذه النهاية لشركة الطيران التي كافحت طويلاً للبقاء، منهية بذلك عقوداً من الخدمة في الأجواء الأمريكية.
انهيار بعد محاولات “الرمق الأخير”
كشفت التقارير أن قرار الإغلاق جاء بعد فشل الشركة في تأمين حزمة إنقاذ حكومية بقيمة 500 مليون دولار، إلى جانب تعثر مساعي الحصول على ضمانات وقود بقيمة 2.5 مليار دولار كانت تطلبها الرابطة الوطنية لشركات الطيران منخفض التكلفة. ورغم المؤشرات الإيجابية الأولية من الإدارة الأمريكية لدعم الشركة، إلا أن هيكل الصفقة ورؤية المحللين بأن “أجزاء الشركة تساوي أكثر من قيمتها مجتمعة” أدت في النهاية إلى قرار التوقف.

تسلسل زمني للأزمة: من الاندماج إلى الإفلاس
لم تكن أزمة “سبيريت” وليدة اليوم، بل كانت نتاج سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية:
ففي عام 2022: وافقت “سبيريت” على الاندماج مع “فرونتير”، لكن الصفقة انهارت بعد عرض “جيت بلو” الأعلى قيمة.
أما عام 2024: عرقل القضاء الفيدرالي صفقة الاندماج مع “جيت بلو” لأسباب تتعلق بالاحتكار.
وبين عامي 2024-2025: خضعت الشركة للفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس مرتين في أقل من عام (نوفمبر 2024 وأغسطس 2025)، في سابقة تاريخية تعكس حجم التخبط المالي.

الرحلة الأخيرة ومصير الأسطول
سجلت منصات تتبع الطيران الرحلة رقم NK1833 المشغلة بواسطة طائرة “إيرباص A320-232” ذات التسجيل (N604NK) كآخر رحلة تجارية للشركة قبل الإغلاق.
وعلى صعيد الأسطول، قامت الشركة بتقليص عملياتها بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة؛ حيث أرسلت العديد من طائراتها إلى مواقع التخزين في “فيكتورفيل” بكاليفورنيا و”غوديير” بأريزونا. ومن المتوقع أن تلحق الطائرات الـ 96 التي كانت تعمل خلال الثلاثين يوماً الماضية بباقي الأسطول في منشآت التخزين قريباً.
تأثيرات السوق
بإغلاق “سبيريت”، يفقد سوق الطيران الأمريكي واحداً من أهم رواد نموذج الـ (ULCC) الذي كان يربط الوجهات السياحية في فلوريدا والكاريبي بأسعار تنافسية. ويفتح هذا الانهيار الباب أمام إعادة رسم خريطة المنافسة في قطاع الطيران الاقتصادي العالمي.







