تشهد أجواء منطقة الشرق الأوسط حالة من التباين الملحوظ في حركة التشغيل الجوي؛ فبينما بدأت شركات الطيران الإقليمية في زيادة وتيرة رحلاتها خلال الأسابيع الماضية عقب فترة من الاضطرابات الشديدة الناجمة عن التوترات العسكرية في المنطقة، لا تزال العديد من شركات الطيران العالمية الكبرى (خارج منطقة الخليج) تتبع سياسات احترازية صارمة عبر تحويل مسارات رحلاتها الرابطة بين أوروبا وآسيا بعيداً عن المطارات والمجالات الجوية الرئيسية بالمنطقة.
تحديثات الناقلات الأوروبية والأمريكية
تعكس قرارات شركات الطيران الغربية حذراً مستمراً؛ حيث أعلنت مجموعة “لوفتهانزا” التي تضم ناقلات (السويسرية، والنمساوية، وبروكسل، وإديلفايس) استمرار وقف رحلاتها إلى تل أبيب حتى نهاية مايو الجاري، مع تمديد تعليق الرحلات إلى وجهات حيوية مثل الرياض والدمام وعمّان وبيروت وأربيل وطهران حتى الرابع والعشرين من أكتوبر المقبل. وفي سياق متصل، تتبع شركة “إير فرانس – كيه إل إم” نهجاً مشابهاً بتعليق رحلاتها إلى دبي والرياض وتل أبيب لفترات متفاوتة تمتد في بعضها إلى منتصف يونيو المقبل.
أما شركات الطيران الأمريكية، فقد مددت “دلتا” إلغاء رحلاتها من أتلانتا إلى تل أبيب حتى نهاية نوفمبر، مع تأجيل استئناف رحلات بوسطن حتى إشعار آخر.
استراتيجيات بديلة للناقلات الدولية
دفعت التوترات الجيوسياسية بعض الشركات إلى إعادة هيكلة شبكة وجهاتها بالكامل؛ حيث أعلنت الخطوط الجوية البريطانية (IAG) عن تقليص خدماتها في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، شمل الإلغاء النهائي لوجهة جدة، وتخفيض عدد الرحلات اليومية إلى دبي والدوحة والرياض، مقابل توجيه طاقاتها التشغيلية نحو الهند وأفريقيا لتلبية الطلب المتزايد هناك.
كما اتجهت شركة “كوانتاس” الأسترالية إلى تعزيز رحلاتها نحو العواصم الأوروبية مثل روما وباريس عبر مسارات بديلة، وزيادة وتيرة الرحلات من بيريث إلى سنغافورة لتفادي المناطق المضطربة.
موقف شركات الطيران في آسيا وتركيا
تواصل شركات الطيران الآسيوية مثل “كاثاي باسيفيك” والخطوط الجوية اليابانية تعليق خدمات الركاب والشحن إلى دبي والرياض والدوحة حتى نهاية يونيو ويوليو المقبلين.
وعلى الصعيد الإقليمي، أوقفت شركة “بيجاسوس” التركية رحلاتها إلى قائمة طويلة من مدن المنطقة تشمل الكويت والبحرين والدوحة والدمام والرياض وأبوظبي والشارقة حتى مطلع يونيو، في حين أعلنت “فين إير” الفنلندية أنها لن تستأنف رحلاتها إلى دبي قبل شهر أكتوبر القادم، مع استمرار تجنبها التام للمجال الجوي العراقي والإيراني والسوري.
تحركات الناقلات العربية والإقليمية
في المقابل، تظهر الناقلات الخليجية قدرة أكبر على التكيف؛ حيث تواصل “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” والخطوط الجوية القطرية تشغيل شبكات واسعة تضم أكثر من 150 وجهة دولية، مع استئناف تدريجي للرحلات نحو مدن عراقية مثل بغداد والبصرة وأربيل. وعلى مستوى شمال أفريقيا، أعلنت الخطوط الملكية المغربية استمرار إلغاء رحلاتها إلى الدوحة ودبي حتى نهاية يونيو ومايو على التوالي.
وتأتي هذه التحركات في ظل مراقبة دقيقة من مراكز العمليات لضمان سلامة الطيران المدني وسط التحديات الراهنة.







