فجّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) مفاجأة مدوية بشأن واقع الطيران في القارة العجوز، حيث كشفت أحدث بياناته الإحصائية عن دخول شبكة الربط الجوي الأوروبية في حالة “ركود وشلل تام” خلال عام 2025، بسبب ما وصفه بـ “الأعباء التنظيمية الخانقة” والارتفاع الجنوني في تكاليف التشغيل.
إلغاء أكثر من 1100 خط جوي
وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن “الإياتا” واقعاً صادماً لحركة الطيران الأوروبي؛ حيث تم إلغاء 1,127 مساراً جوياً بالكامل عبر الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، في حين لم يتعدَّ صافي نمو الشبكة حاجز الـ 1% فقط، وهو معدل مخيب للآمال ويقل كثيراً عن النمو الذي شهدته القارة على مدار العقد الماضي.

الجدير بالذكر أن هذا التراجع يهدد قطاعاً حيوياً ضخماً؛ إذ يدعم الطيران والسياحة المرتبطة به في أوروبا أكثر من 9.2 مليون وظيفة، ويضخان نحو 760 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي للدول الأوروبية.
قوانين خرجت عن السيطرة وكبدت الشركات المليارات
وشنّ توماس رينيرت، نائب الرئيس الأول للعلاقات الخارجية في “الإياتا”، هجوماً حاداً على القوانين الأوروبية، وخاصة لائحة حقوق الركاب والتعويضات المعروفة باسم (EU261)، مؤكداً أنها “خرجت عن السيطرة” وكبّدت شركات الطيران فاتورة باهظة بلغت 8 مليارات يورو.
وأضاف رينيرت: “شركات الطيران تواجه ظروفاً طاحنة؛ فأسعار وقود الطائرات وصلت إلى مستويات قياسية، وتكاليف البنية التحتية والمطارات ترتفع باستمرار، وجاءت القوانين والضرائب لتزيد الطين بلة وتجبر الشركات على إغلاق خطوط جوية بالكامل”.

روشتة إنقاذ عاجلة
وطالب الاتحاد الدولي للنقل الجوي السياسيين وصناع القرار في أوروبا بالتدخل الفوري وإنقاذ الموقف عبر 5 خطوات عاجلة:
- إصلاح قانون التعويضات (EU261) لتقليص فاتورة الـ 8 مليارات يورو التي تلتهم أرباح الشركات.
- توفير وقود طيران مستدام (SAF) بأسعار رخيصة وإلغاء القيود الحالية المفروضة على الشركات.
- خفض رسوم المطارات والملاحة الجوية والمراقبة بصرامة لمنع المغالاة.
- إلغاء ضرائب الركاب الوطنية التي تفرضها بعض الدول على المسافرين، والاهتداء بالنموذج السويدي الذي ألغى هذه الضرائب تماماً.
- منح مرونة أكبر لشركات الطيران في المطارات خلال أوقات الأزمات.
واختتم نائب رئيس “الإياتا” تصريحاته بتحذير شديد اللهجة للسياسيين الأوروبيين الذين يجتمعون حالياً لحسم هذه الملفات، قائلاً: “عليهم أن ينظروا لواقع السوق ويتحركوا دون أي تأخير، فاستمرار هذه الأوضاع يهدد اقتصاد وصناعة الطيران في القارة بأكملها”.







