
شهد عام 2025 اضطرابات غير مسبوقة في حركة الطيران المدني العالمي، إذ تعرّضت المطارات لموجات من الإغلاقات المؤقتة والتعطيل الشامل نتيجة تصاعد التوترات السياسية في الشرق الأوسط، وأحداث استثنائية أخرى في مختلف القارات.
أثّرت هذه التحولات ليس فقط على جداول الرحلات، بل على الأمن الجوي والاقتصاد العالمي وسلامة الركاب، ما جعل القطاع في اختبار جديد أمام تحديات معقدة عدة.
توترات سياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها الجوية
إغلاق مطار بن غوريون في إسرائيل
في مايو–يونيو 2025، شُهد تصاعد حاد في التوترات بين الاحتلال الإسرائيلي وجماعة الحوثي اليمينة، أسفر عن هجوم صاروخي على محيط مطار بن غوريون الدولي في تل-أبيب، ما دفع سلطات الاحتلال لإغلاق المطار مؤقتًا وتعليق الرحلات.
إغلاق المجال الجوي في إيران
ردًا على التصعيد العسكري، أعلنت إيران إغلاق مجالها الجوي لفترات مؤقتة لضمان السلامة، مما ألغى أو أعاد توجيه العديد من الرحلات الدولية والمتجهة عبر الأجواء الإيرانية.
اضطرابات في أجواء دول مجاورة
لم تقتصر الإغلاقات على إسرائيل وإيران، بل تأثر المجال الجوي فوق الأردن والعراق وأجزاء من سوريا بعمليات عسكرية، ما دفع شركات طيران عالمية لإلغاء أو تحويل رحلات إلى مسارات أبعد وأكثر أمانًا من مناطق التوتر.
تأثير النزاعات على شركات الطيران والمسافرين
إلغاء رحلات لشركات عربية
أعلنت بعض شركات الطيران العربية مثل “مصر للطيران” إلغاء رحلاتها إلى وجهات في بيروت، عمّان، بغداد وأربيل لحين استقرار الأوضاع في المنطقة، تأكيدًا على تأثير النزاع على الجداول التشغيلية لشبكات الطيران.
مخاطر الأمن الجوي وتأثيرها على السلامة
التدهور في الأوضاع السياسية دفع نظّار الحركة الجوية وشركات الطيران لإعادة تقييم مسارات الرحلات تفاديًا للمخاطر، وكان من نتائج ذلك جنوح الرحلات نحو طرق أطول ورفع تكلفة التشغيل، ما انعكس على أسعار تذاكر السفر وأوقات وصول الركاب.
أحداث استثنائية عالميًا أثرت على المطارات
الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره على حركة الطيران
مع استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة لفترة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، واجهت المطارات اضطرابات لوجستية حادة بسبب نقص الموظفين الحيويين في مراقبة الحركة وإدارة الخدمات الأرضية، ما دفع وزارة النقل إلى التحذير من إمكانية إغلاق المجال الجوي إذا تفاقمت المخاطر على السلامة.
إغلاق مطارات بسبب تهديدات أمنية في أوروبا
في سبتمبر 2025، أعلنت الدنمارك إغلاق بعض المطارات بعد رصد طائرات دون طيار غير معروفة الهوية تهدد الحركة الجوية، ومن بينها إيقاف عمليات في مطار ألبورغ في شمال البلاد لحين تقييم المخاطر الأمنية.
اضطرابات تقنية تسبب فوضى في أوروبا
تعرضت عدة مطارات أوروبية الكبرى خلال 2025 إلى اختراقات إلكترونية ضخمة أثرت على أنظمة التشغيل وأدت إلى تأخيرات وإلغاءات في آلاف الرحلات، ما سلّط الضوء على هشاشة البنى التحتية الرقمية في قطاع الطيران الحديث.
حالات محلية واستثنائية غير سياسية
حريق في مطار دكا
في أكتوبر 2025، تسبب حريق كبير في مطار “حضرت شاه جلّال” الدولي في بنجلاديش بتعليق الرحلات لساعات وتحويل أخرى إلى مطارات بديلة حتى السيطرة على الحريق وإعادة فتح المدرجات.
إضرابات تشل الحركة الجوية
شهدت بعض المطارات الأوروبية، مثل مطار فرانكفورت، إضرابات غير متوقعة للعاملين مما تسبب في شلل الحركة الجوية وإلغاء آلاف الرحلات، مؤكدًا تأثير القوى العاملة على التشغيل.
فقد كان عام 2025 اختبارًا صعبًا لصناعة الطيران، إذ تجاوزت التحديات الحدود التقليدية لتشمل توترات سياسية كبرى في الشرق الأوسط، أزمات داخلية في القوى العظمى، مخاطر أمنية رقمية، وأحداث تقنية وبشرية استثنائية، هذه الأحداث تركت أثرًا عميقًا على المطارات العالمية، مسافرًا وصناعةً، وأظهرت الحاجة الماسة لتعزيز المرونة والأمن في جميع جوانب الحركة الجوية.



