أقرت وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل في كوريا الجنوبية رسميًا بأن إحدى المنشآت الملاحية الرئيسية في مطار موان الدولي لم تكن مطابقة لمعايير السلامة، مرجحة أن يكون هذا الخلل قد ساهم بشكل مباشر في تفاقم تداعيات حادث تحطم طائرة «جيجو إير» الرحلة رقم 2216، القادمة من بانكوك، في 29 ديسمبر 2024.
حادث تحطم رحلة «جيجو إير» رقم 2216
وبحسب وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل في كوريا الجنوبية، اضطرت الطائرة إلى تنفيذ هبوط اضطراري بعد الاشتباه في وجود عطل بعجلات الهبوط، حيث هبطت على بطنها وانزلقت خارج المدرج قبل أن تصطدم بساتر خرساني، ما أدى إلى انفجار كارثي وارتفاع عدد الضحايا. وأسفر الحادث عن مقتل 179 شخصًا من أصل 181 كانوا على متن الطائرة، بينهم 175 راكبًا و6 من أفراد الطاقم، بينما نجا فقط مضيفتان جويتان بإصابات خطيرة.

وفي وقت سابق، وافق البرلمان الكوري الجنوبي على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الحادث، بعد انتقادات حادة وتأخير في مجريات التحقيق الرسمي. ووفقًا لقانون أُقر في 22 ديسمبر 2025، ستتولى لجنة تضم 18 عضوًا من مختلف الأحزاب فحص جميع جوانب الكارثة، بما في ذلك الأعطال الميكانيكية المحتملة، ومخاطر اصطدام الطيور، واللحظات الأخيرة للطائرة، إضافة إلى مزاعم بمحاولات إخفاء أو تأخير نشر نتائج التحقيق من قبل الجهات الرسمية.
الطائرة المنكوبة، وهي من طراز بوينج 737-800، تعرضت – بحسب التحقيقات الأولية – لاحتمال اصطدام بطائر أدى إلى تعطل نظام الهبوط، قبل أن تنزلق على المدرج وتتجاوز نهايته وتصطدم بتلة خرسانية كانت تحمل نظام تحديد المسار (Localizer)، وهو أحد أنظمة الملاحة المستخدمة في الاقتراب الدقيق، ما تسبب في انفجار مميت.
نتائج محاكاة هندسية تكشف سيناريو مختلف للحادث
وكشفت النائبة المعارضة كيم أون-هيه عن وثائق صادرة عن تحليل حكومي تشير إلى أن الساتر الخرساني كان يجب أن يُصمم بطريقة قابلة للانهيار عند الاصطدام، نظرًا لقربه الشديد من نهاية المدرج (أقل من 240 مترًا). ووفقًا لمعايير تشغيل المطارات، يجب أن تكون المنشآت الواقعة ضمن هذه المنطقة مصممة لتقليل شدة الصدمة في حالات تجاوز المدرج. إلا أن وزارة النقل أقرت بأن الساتر لم يتم تعديله خلال مشروع تحديث نُفذ عام 2020 ليتوافق مع هذه المعايير.

وأظهرت محاكاة أجرتها الجمعية الكورية للهندسة الإنشائية الحاسوبية، بتكليف من هيئة التحقيق في حوادث الطيران والسكك الحديدية، أن الطائرة كان من الممكن أن تتوقف بعد تجاوز المدرج دون أضرار قاتلة لو لم يكن الساتر الخرساني الصلب موجودًا. كما خلصت الدراسة إلى أن تصميمًا قابلاً للكسر كان سيخفف بشكل كبير من شدة الاصطدام، وربما سمح للطائرة باختراق السياج المحيط والانزلاق في منطقة مفتوحة دون إصابات خطيرة.
وأعاد اعتراف الوزارة إشعال موجة من الانتقادات السياسية وغضب عائلات الضحايا، حيث اعتبر عدد من النواب أن الكارثة كان يمكن تفاديها إلى حد كبير، محملين الإهمال التنظيمي المتراكم مسؤولية ما حدث. ووصف معارضون الساتر الخرساني بـ«تل الموت»، متهمين بعض المسؤولين بمحاولة حجب أو تأخير نشر نتائج السلامة الحرجة.
أسر الضحايا يطالبون بالشفافية والمحاسبة
وفي البرلمان، تواصل لجنة خاصة مراجعة ملابسات الحادث وسياسات السلامة الجوية الأوسع، فيما اتهمت النائبة كيم أون-هيه الحكومة بالإهمال الممتد لعقود، مؤكدة أن المنشأة خالفت المعايير المحلية والدولية على حد سواء. في المقابل، تطالب عائلات الضحايا بمزيد من الشفافية والمحاسبة.

ورغم تركيز الاهتمام حاليًا على البنية التحتية للمطار، لا يزال التحقيق الرسمي النهائي الذي تجريه هيئة التحقيق في حوادث الطيران والسكك الحديدية قيد الانتظار. كما نفذت النيابة العامة والشرطة عمليات تفتيش لمكاتب شركة «جيجو إير» والجهات المشغلة للمطار، بحثًا عن مستندات تتعلق بتشغيل الطائرة ومعايير سلامة المدرج.
ويواصل الخبراء فحص عوامل أخرى محتملة أسهمت في الحادث، من بينها حالة محركات الطائرة لحظة الاصطدام، ومدى فاعلية الإجراءات التشغيلية والاستجابة للطوارئ.
وفي أعقاب الكارثة، تعهدت وزارة النقل وسلطات المطارات بمراجعة وتحديث مناطق سلامة المدارج على مستوى البلاد، لضمان توافق المنشآت الملاحية والهياكل القريبة مع اللوائح المحلية ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). كما أفادت تقارير بوجود خطط لإزالة الساتر الخرساني في مطار موان واستبداله بهياكل قابلة للكسر، ليس فقط في موان بل في عدد من المطارات الإقليمية الأخرى.



