أنظمة الدفاع الجويالطيران العسكري

الطائرات المسيّرة تهدد أمن الملاعب وأمريكا تتحرك قبل كأس العالم

مع اقتراب الولايات المتحدة من استضافة أحد أكبر الأحداث الرياضية في تاريخها الحديث، تتصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالتهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة.

ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا منخفضة التكلفة قادرة على إحداث أضرار جسيمة، تتحرك واشنطن لتعزيز دفاعاتها الجوية الداخلية، واضعة نصب أعينها تأمين بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي ستقام بمشاركة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى جانب فعاليات وطنية كبرى أبرزها احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

استثمار ضخم لمكافحة الطائرات المسيّرة

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن استثمار ضخم في تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في العقيدة الأمنية الأمريكية، التي لم تعد تركز فقط على التهديدات التقليدية، بل باتت تولي اهتمامًا متزايدًا لمخاطر الجو المنخفض والفضاء القريب.

استثمار أمني واسع النطاق

قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن الولايات المتحدة ستخصص 115 مليون دولار للاستثمار في تدابير مكافحة الطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز الإجراءات الأمنية خلال منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، إضافة إلى تأمين الاحتفالات الوطنية المرتقبة.

ويُعد هذا الاستثمار أحدث مؤشر على تصاعد القلق الرسمي من الطائرات المسيّرة، سواء تلك المستخدمة في أعمال تجسس، أو التخريب، أو حتى الهجمات المسلحة، خاصة مع انتشارها الواسع وسهولة الحصول عليها مقارنة بأنظمة التسليح التقليدية.

كأس العالم… اختبار أمني استثنائي

تمثل بطولة كأس العالم لكرة القدم تحديًا أمنيًا غير مسبوق للولايات المتحدة، إذ من المتوقع أن تستقبل البلاد أكثر من مليون زائر من مختلف أنحاء العالم لحضور المباريات، فضلًا عن مليارات المشاهدين الذين سيتابعون الحدث عبر الشاشات.

ولا تقتصر التحديات الأمنية على الملاعب فقط، بل تمتد إلى:

مناطق المشجعين المفتوحة

شبكات النقل والمطارات

الفنادق والمنشآت السياحية

التجمعات الجماهيرية المصاحبة للبطولة

وتُعد هذه البطولة اختبارًا حقيقيًا لتعهد القيادة الأمريكية بالحفاظ على الأمن الداخلي، خصوصًا في ظل بيئة دولية مضطربة، وتنامي التهديدات العابرة للحدود.

لماذا الطائرات المسيّرة؟

لم يأتِ التركيز الأمريكي على الطائرات المسيّرة من فراغ، فقد أصبح هذا النوع من التهديدات مصدر قلق متزايد منذ أن كشفت الحرب في أوكرانيا عن القدرات الفتاكة للطائرات المسيّرة، سواء في الاستطلاع أو الهجمات الدقيقة أو تعطيل البنية التحتية.

وأظهرت التجربة الأوكرانية أن الطائرات المسيّرة:

منخفضة التكلفة مقارنة بالأسلحة التقليدية

سهلة التشغيل نسبيًا

قادرة على تجاوز بعض أنظمة الدفاع التقليدية

فعالة في استهداف منشآت حيوية

هذه الدروس دفعت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى إعادة تقييم أنظمة الدفاع الجوي الداخلي، خاصة في الفضاء الجوي المنخفض الذي لم يكن يحظى بالاهتمام الكافي سابقًا.

قلق متزايد في المطارات والمنشآت الحيوية

إلى جانب المخاوف المرتبطة بالملاعب الرياضية، أثارت حوادث الطائرات المسيّرة الأخيرة قلقًا واسعًا في المطارات الأوروبية والأمريكية، حيث تسببت في تعطيل الرحلات الجوية وإغلاق مؤقت لبعض المدارج.

وأبرزت هذه الحوادث هشاشة بعض المنشآت الحيوية أمام طائرات صغيرة يمكنها:

تعطيل حركة الطيران

جمع معلومات حساسة

تهديد سلامة المدنيين

وهو ما دفع سلطات الطيران والأمن في عدة دول إلى المطالبة بتشريعات أكثر صرامة، وتكنولوجيا أكثر تقدمًا للتعامل مع هذا النوع من التهديدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى