يواجه قطاع النقل الجوي الأوروبي أزمة تشغيلية حادة منذ البدء في التطبيق الكامل لنظام “الدخول والخروج” الجديد التابع للاتحاد الأوروبي (EES)، حيث أفادت تقارير صادرة عن المجلس الدولي للمطارات (ACI) بأن المسافرين في مطارات رئيسية يواجهون فترات انتظار وصلت إلى ثلاث ساعات عند نقاط التفتيش الحدودية.
ضغوط على المطارات ومطالبات بـ “تعليق” الفحص
مع بدء سريان النظام في دول منطقة “شنجن” الـ 25، أصبح لزاماً على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي تسجيل بياناتهم الشخصية والبيومترية عند الحدود.
وفي هذا السياق، حذر “أوليفييه يانكوفيتش”، مدير فرع أوروبا بالمجلس الدولي للمطارات، من أن الوضع الحالي سيصبح “غير قابل للإدارة” خلال أسابيع الذروة الصيفية المقبلة، مؤكداً أن طوابير الانتظار بدأت تتراكم بالفعل مع تصاعد حركة المرور الجوي.

وطالب المجلس الدولي للمطارات بمنح المطارات صلاحيات تتيح لها “التعليق الكامل” لعمليات تسجيل (EES) في حال تجاوز فترات الانتظار الحدود المعقولة، لتجنب حدوث شلل تام في حركة المسافرين.
تباين الأرقام بين “المفوضية” والواقع الميداني
في المقابل، تصر المفوضية الأوروبية على أن النظام يعمل “بشكل جيد جداً” في غالبية الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن متوسط وقت تسجيل المسافر لا يتعدى 70 ثانية. إلا أن مطالبات المطارات وشركات الطيران تكشف واقعاً مغايراً؛ حيث يؤكد المجلس الدولي للمطارات أن العملية قد تستغرق 5 دقائق لكل مسافر، مما تسبب بالفعل في حرمان أكثر من 100 مسافر من اللحاق برحلتهم المتجهة من ميلانو إلى مانشستر مؤخراً بسبب تكدس مكاتب الجوازات.
تحذيرات “ريان إير” واقتصاديات الطيران
من جانبه، شن “مايكل أوليري”، الرئيس التنفيذي لشركة “ريان إير”، هجوماً حاداً على النظام، واصفاً إياه بـ “الفوضوي”، وأشار إلى أن الطوابير وصلت في بعض المطارات إلى 4 ساعات، مقترحاً تأجيل التطبيق الكامل للنظام حتى شهر أكتوبر المقبل لتقليل حدة الصدمة التشغيلية.

أزمة مضاعفة: نقص الوقود يهدد الأجواء
ولا تتوقف تحديات المطارات الأوروبية عند الإجراءات البيروقراطية فحسب؛ بل تبرز أزمة أخرى تتعلق بـ إمدادات وقود الطائرات نتيجة التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز. وحذر المجلس الدولي للمطارات من أن القارة الأوروبية قد تواجه نقصاً نظامياً في الوقود خلال ثلاثة أسابيع فقط، حيث تعتمد أوروبا على الشرق الأوسط لتأمين نحو 75% من وارداتها من وقود الطائرات.
يمثل نظام (EES) الجديد اختباراً حقيقياً لقدرة المطارات الأوروبية على الموازنة بين المتطلبات الأمنية وسلاسة تدفق الركاب. ومع تزامن هذه الإجراءات مع أزمات الطاقة والتوترات الدولية، يجد قطاع الطيران نفسه أمام صيف قد يكون الأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية منذ سنوات.







