تحقيقات وتحليلات

نهاية احتكار صيانة المحركات.. ‘إياتا’ تُحرر شركات الطيران باتفاقية تاريخية

في خطوة استراتيجية تستهدف كبح جماح التكاليف المتصاعدة في قطاع صيانة محركات الطائرات، أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) عن تمديد اتفاقيته مع العملاق CFM International لمدة عشر سنوات إضافية تنتهي في فبراير 2033.

يهدف هذا التجديد إلى ضمان بقاء سوق صيانة وعمرة المحركات (MRO) مفتوحاً وتنافسياً، بعيداً عن ممارسات الاحتكار التي أرهقت ميزانيات شركات الطيران لسنوات.

صيانة محركات الطائرات
صيانة محركات الطائرات

فاتورة باهظة لـ صيانة محركات الطائرات

كشفت دراسة حديثة صادرة عن “إياتا” بالتعاون مع “Oliver Wyman” عن أرقام صادمة تعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع صيانة محركات الطائرات، حيث تسببت أزمات سلاسل التوريد وتقادم الأساطيل في إضافة نحو 5.7 مليار دولار إلى تكاليف تأجير وصيانة محركات الطائرات خلال عام 2025 وحده، وتوزعت هذه التكاليف كالتالي:

  • 3.1 مليار دولار: زيادة في تكاليف الصيانة نتيجة تقادم الأسطول العالمي.
  • 2.6 مليار دولار: زيادة في تكاليف تأجير المحركات البديلة بسبب طول فترات بقاء الطائرات خارج الخدمة.

صرح ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، أن هذا الاتفاق يأتي في توقيت بالغ الأهمية، مؤكداً أنه سيفرض ممارسات عملية داعمة للمنافسة تُعد ضرورية لضمان صحة واستدامة صناعة الطيران على المدى الطويل.

كسر احتكار مصنعي المحركات لسوق الصيانة

وأشار “والش”، إلى أن التطبيق الكامل لبنود الاتفاق سيوفر تخفيفاً عاجلاً لضغوط التكاليف التي تفاقمت مؤخراً بسبب نقص طاقات الصيانة عالمياً.

صيانة محركات الطائرات
صيانة محركات الطائرات

وحول ما ستجنيه شركات الطيران من هذا التجديد، للاتفاقية بين إياتا CFM، فإن هذه الاتفاقية تتضمن سياسات سلوك ملزمة تضمن حقوق شركات الطيران ومراكز الصيانة المستقلة، وأبرز مكاسبها، هي:

  • كسر الاحتكار: ضمان بقاء خيارات الصيانة مفتوحة أمام شركات الطيران عبر السماح لمراكز الصيانة المستقلة باستخدام الأدلة الفنية الخاصة بـ CFM.
  • حماية الضمانات: فإن الاتفاقية تنهي الممارسات التي كانت تجبر شركات الطيران على الصيانة الحصرية لدى المصنع للحفاظ على الضمان. وبموجب الاتفاق، لا يحق للمصنع إلغاء ضمان المحرك لمجرد استخدام قطع غيار بديلة معتمدة أو إجراء إصلاحات في ورش مستقلة، ما لم يثبت المصنع بالدليل القاطع أن هذه الإصلاحات الخارجية هي السبب المباشر في وقوع العطل، وهو ما يمنح الشركات حرية أكبر في إدارة تكاليفها دون مخاطرة.
  • توسيع الطاقة الاستيعابية: تمكين مقدمي الخدمات المستقلين من المنافسة، ما يساهم في تقليص فترات تعطل الطائرات داخل الورش.
  • تجاوز أزمات التوريد: تسهيل الوصول إلى حلول بديلة لقطع الغيار والإصلاح عند حدوث اختناقات في سلاسل التوريد الرسمية.

مجمل هذا التحليل لبنود الاتفاقية، التي جددها الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، فإنها تمثل انتصاراً لمنطق “السوق المفتوح”. فبينما تضغط تكاليف الصيانة وتأجير المحركات (التي ارتفعت بنسبة تصل إلى 30% منذ 2019) على أرباح الشركات، فإن هذه الخطوة تأتي لتعيد التوازن بين المصنعين والمشغلين، مما يضمن استمرار نمو حركة الطيران العالمية بأسعار تنافسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى