الطيران التجاريطيران الخليج

تعافٍ تدريجي لحركة الطيران في الشرق الأوسط وسط قيود جوية واسعة

تشهد حركة الطيران في منطقة الشرق الأوسط تعافياً تدريجياً بعد أسابيع من الاضطرابات التشغيلية التي فرضتها التطورات الأمنية في المنطقة، وذلك رغم استمرار القيود على عدد من المجالات الجوية وتعديل شبكات الرحلات لدى العديد من شركات الطيران.

ولا تزال العمليات الجوية تعمل وفق إجراءات استثنائية في عدد من دول المنطقة، مع إغلاق كلي أو جزئي لبعض المجالات الجوية، الأمر الذي يفرض على شركات الطيران تعديل مسارات الرحلات وتقليص بعض العمليات التشغيلية، في وقت تبقى فيه عودة الجداول الطبيعية مرهونة بتحسن الأوضاع الأمنية.

تحسن نشاط شركات الطيران الخليجية

وأظهرت بيانات تشغيلية حديثة تحسناً تدريجياً في نشاط بعض شركات الطيران الكبرى في المنطقة. فقد سجلت كل من طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية يومين متتاليين من زيادة عدد الرحلات، في مؤشر على بداية التعافي التدريجي للعمليات الجوية.

في المقابل، شهدت شركتا العربية للطيران وفلاي دبي تراجعاً طفيفاً في عدد الرحلات اليومية بنهاية الأسبوع، بحسب بيانات موقع تتبع الرحلات الجوية “فلايت رادار 24”.

وتشير بيانات شركة تحليلات الطيران “سيريوم” (Cirium) إلى أن شركات طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تستحوذ مجتمعة على نحو ثلث حركة الركاب بين أوروبا وآسيا، كما تنقل أكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ، ما يعكس الدور المحوري لشركات الطيران الخليجية في شبكة الطيران العالمية.

مؤشرات تعافٍ في الإمارات

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات عن عودة تدريجية لحركة الطيران في الدولة، بعد إغلاق المجال الجوي مؤقتاً في 28 فبراير الماضي مع اندلاع الحرب في المنطقة.

وقال وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، عبدالله بن طوق، إن مطارات الدولة استقبلت نحو 1.4 مليون مسافر خلال الفترة بين 1 و12 مارس، فيما سجلت الأجواء الإماراتية نحو 7839 حركة جوية خلال الفترة نفسها.

وأضاف أن شركات الطيران الوطنية استعادت نحو 44.6 في المئة من مستويات التشغيل التي كانت مسجلة قبل اندلاع الأزمة.

وعلى مستوى الشركات، سيّرت طيران الإمارات نحو 330 رحلة يوم الجمعة، في مؤشر على التعافي التدريجي بعد الاضطراب الكبير الذي أصاب عملياتها مطلع مارس. كما شغّلت الاتحاد للطيران نحو 66 رحلة، بزيادة تتجاوز 50 في المئة مقارنة باليوم السابق.

في المقابل، تراجع عدد رحلات العربية للطيران إلى 141 رحلة، فيما انخفضت عمليات فلاي دبي إلى 122 رحلة مقارنة بـ133 رحلة في اليوم السابق.

استمرار القيود على المجالات الجوية

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال عدة مجالات جوية في المنطقة مغلقة بالكامل أو جزئياً.

ويستمر إغلاق المجال الجوي في كل من إيران والعراق والكويت أمام حركة الطيران، بينما يظل المجال الجوي السوري مغلقاً مع السماح فقط بوصول ومغادرة الرحلات من مطار حلب عبر مسارات محددة.

أما البحرين فقد عدلت قرار الإغلاق، حيث لا يزال المجال الجوي مغلقاً أمام معظم الرحلات باستثناء الرحلات المغادرة من مطار البحرين الدولي عبر مسار محدد وبعد الحصول على إذن مسبق.

نشاط متزايد للخطوط الجوية القطرية

شهدت الخطوط الجوية القطرية تحسناً في عدد الرحلات التشغيلية، إذ بلغ عدد الرحلات الفعلية نحو 60 رحلة، بزيادة تقارب الثلث مقارنة باليوم السابق، وذلك رغم استمرار القيود المفروضة على المجال الجوي في المنطقة.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني في قطر أعلنت في السادس من مارس استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية عبر مسارات جوية مخصصة للطوارئ وبطاقة استيعابية محدودة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأكدت الشركة أنها تشغل حالياً جدول رحلات محدوداً من وإلى الدوحة، مع تقديم الدعم للمسافرين المتأثرة رحلاتهم، مشيرة إلى أن استئناف العمليات الكاملة سيبدأ فور إعلان إعادة فتح المجال الجوي بشكل آمن.

إجراءات احترازية لشركات الطيران

وفي السعودية، دعت الخطوط الجوية السعودية المسافرين إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالرحلات عبر منصتها الإلكترونية، بعد انتهاء تمديد تشغيل بعض الرحلات إلى عدد من الوجهات الإقليمية.

كما أعلنت شركة طيران ناس أن عملياتها لا تزال متأثرة بالإغلاقات الجوية، مشيرة إلى أنها تتيح للمسافرين المتضررين تغيير مواعيد السفر دون رسوم إضافية أو استرداد قيمة التذاكر أو الاحتفاظ بها كرصيد للسفر لاحقاً.

رحلات بديلة من الكويت

وفي الكويت، لا يزال مطار الكويت الدولي مغلقاً أمام حركة الطيران، ما دفع شركة طيران الجزيرة إلى تمديد تعليق رحلاتها حتى الساعة العاشرة صباحاً من 18 مارس.

وبدأت الشركة تشغيل رحلات محددة عبر مطار القيصومة في السعودية كبديل مؤقت، فيما أعلنت الخطوط الجوية الكويتية تشغيل رحلة استثنائية من باريس إلى الدمام ضمن جدول يتم تحديثه بشكل يومي.

استمرار تعليق بعض الرحلات الدولية

على صعيد متصل، مددت الخطوط الملكية المغربية إلغاء رحلاتها الجوية إلى مدينتي دبي والدوحة حتى نهاية مارس الجاري، بسبب استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكدت الشركة أنها تتابع التطورات عن كثب تمهيداً لاستئناف العمليات الجوية فور تحسن الظروف الأمنية.

ورغم بوادر التعافي في بعض الأسواق، لا يزال قطاع الطيران في الشرق الأوسط يعمل في ظل ظروف تشغيلية استثنائية، بينما تبقى عودة الجداول الطبيعية للرحلات مرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى