الطيران التجاريحول العالم

الشتاء يشل الطيران في أوروبا.. إلغاء 3 آلاف رحلة بسبب العواصف القطبية

بينما اعتادت مطارات أوروبا على التعامل مع تساقط الثلوج في الشتاء، كشفت موجة البرد الأخيرة أن درجات الحرارة شديدة الانخفاض قد تتجاوز قدرة أكثر الأنظمة تطورًا على الصمود، فتعليق الرحلات لا يرتبط فقط بإزالة الثلوج من المدارج، بل يتعلّق بشكل أكبر وأكثر خطورة بتجمّد الجليد على هياكل الطائرات ذاتها، وهو ما أدى إلى تعطّل آلاف المسافرين في شمال فنلندا خلال الأيام الأخيرة.

الجليد على الطائرات… الخطر الخفي الذي يشل الإقلاع

توضح تقارير خبراء الطيران أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تراكم الثلوج على الأرض، بل في تجمّد الجليد على الأجنحة وأسطر التحكم، فبحسب يوريس ميلكيرت، محاضر هندسة الطيران في جامعة دلفت، يؤدي الجليد إلى تغيير شكل الجناح، ويعوق تدفق الهواء عليه، مما يمنع الطائرة من توليد قوة الرفع اللازمة للإقلاع بأمان، لهذا السبب، يجب إزالة الجليد عن الطائرة قبل كل رحلة عبر رشها بمياه دافئة ممزوجة بمضادات التجمّد، وهي عملية قد تستغرق من 10 إلى 30 دقيقة وقد تطول في ظروف الرطوبة الشديدة.

إلغاء الرحلات في كيتيلا: تجهيزات قوية لكن الطقس أقوى

على الرغم من شهرة فنلندا بقدرتها على إدارة الطقس الشتوي، فإن موجة البرد الأخيرة التي وصلت إلى -37 درجة مئوية كانت استثنائية، وقد أوضح متحدث باسم “فينافيا” المشغلة لمطارات فنلندا أن المعدات واجهت صعوبات تشغيلية بسبب التجمّد، كما تعطلت بعض المركبات خلال عمليات التزويد بالوقود، ما جعل إزالة الجليد مستحيلة مؤقتًا وفرض إبقاء الطائرات على الأرض حرصًا على السلامة.

برنامج دقيق لإزالة الثلوج… و200 آلة في خدمة المدارج

في مطار هلسنكي، تُدار عملية إزالة الثلوج وفق خطة مدروسة تعتمد على أسطول يضم 200 آلة تشمل جرافات ونافخات ثلوج ضخمة، من بينها آلة Vammas PSB 5500 القادرة على تنظيف 5.5 متر من المدرج خلال 11 دقيقة فقط، تشغيل المعدات طوال موسم الشتاء بواسطة 135 موظفًا متخصصًا، بينهم 75 يعملون خلال هذه الفترة فقط.

ورغم هذه التنظيمات المحكمة، تظل درجات الحرارة المتطرفة عاملًا يصعب السيطرة عليه بالكامل.

مطار سخيبول الهولندي

وفي المقابل، شهد مطار سخيبول الهولندي إلغاء أكثر من 3000 رحلة منذ بداية يناير بعد نفاد مخزون سائل إزالة الجليد، وتُبرز هذه المقارنة أهمية التخطيط المسبق القوي الذي تعتمد عليه فنلندا، غير أن الطقس القاسي يظل عاملًا قادرًا على تعطيل العمليات حتى في أكثر المطارات جاهزية.

وأخيرا تُظهر التجربة الأوروبية الأخيرة أن الطيران في الشتاء ليس مجرد معركة مع الثلوج، بل هو مواجهة مع تجمّد الطائرات والمعدات وتأثيره المباشر على السلامة، ورغم التقنيات المتقدمة والاستعدادات المحكمة، تظل الطبيعة قادرة على تعطيل خطط السفر وتغيير المشهد الجوي في لحظات، فالشتاء القارس لا يرحم، والمطارات مهما بلغت قدراتها تظل خاضعة لحدود الأمان التي لا يمكن تجاوزها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى