تواجه صناعة الطيران في أوروبا تحدياً غير مسبوق يهدد بوقف حركة الملاحة الجوية؛ إذ حذّر القائمون على القطاع من أن مطارات القارة باتت على أعتاب نقص “منهجي” وحاد في وقود الطائرات.
ويأتي هذا التهديد نتيجة استمرار التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي ألقت بظلالها القاتمة على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.
مضيق هرمز.. شريان الحياة المهدد
أكد المجلس الدولي للمطارات في أوروبا (ACI Europe) أن استقرار قطاع الطيران مرهون بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومستقر خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
ويُعد المضيق ممراً حيوياً يعبر من خلاله نحو 40% من إمدادات وقود الطائرات عالمياً.
وأشار المجلس إلى أن أي تأخير إضافي في تأمين هذا الممر سيحول نقص الوقود من “أزمة مؤقتة” إلى “واقع منهجي” يضرب قلب الاتحاد الأوروبي.
وقود الطائرات .. ارتفاع جنوني في الأسعار
لم تقتصر الأزمة على نقص الكميات فحسب، بل امتدت لتشمل قفزات سعرية هائلة، إذ تضاعفت أسعار الوقود لتصل إلى نحو 1573 دولاراً للطن في شمال غرب أوروبا، مقارنة بـ 750 دولاراً قبل اندلاع الصراع.
وبالرغم من أن شركات الطيران الكبرى تمتلك مخزوناً يكفي لأسابيع قليلة، إلا أن الموردين أبدوا عجزهم عن ضمان استمرارية التسليمات لما بعد شهر مايو المقبل، مما دفع بعض المطارات -كما حدث في إيطاليا- إلى فرض قيود استباقية على التزويد بالوقود.
تهديد لموسم الصيف
تتزامن هذه الأزمة مع اقتراب ذروة موسم السفر الصيفي، وهو التوقيت الذي تعتمد فيه اقتصادات أوروبية كاملة على التدفقات السياحية.
وحذّرت الأوساط الاقتصادية من أن استمرار العجز سيؤدي إلى إلغاء واسع النطاق للرحلات الجوية، وهو ما بدأ بالفعل في بعض الشركات العالمية مثل “دلتا إيرلاينز” و”طيران نيوزيلندا” التي قلصت سعتها المقعدية لمواجهة التكاليف الباهظة.
دعوات للتدخل العاجل
وفي رسالة وجهها المجلس الدولي للمطارات إلى مفوض النقل بالاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، شدد المسؤولون على ضرورة تفعيل آلية مراقبة استباقية لإمدادات الوقود على مستوى التكتل.
وأوضح التقرير أن غياب التنسيق الأوروبي في تقييم إنتاج وتوافر الوقود قد يؤدي إلى آثار اقتصادية قاسية تضرب المجتمعات المحلية والربط الجوي الأوروبي في مقتل.







