المطاراتحول العالمعاجل

لأول مرة منذ الجائحة.. مطارات أوروبا تسجل تراجعاً في أعداد المسافرين

سجلت المطارات الأوروبية أول تراجع في حركة المسافرين منذ انتهاء جائحة كورونا، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية التي بدأت تؤثر على قطاع الطيران العالمي بعد سنوات من النمو المتواصل.

مطارات أوروبا

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن مجلس المطارات الأوروبي (ACI Europe) أن أعداد الركاب عبر مطارات القارة سجلت انخفاضاً خلال الأشهر الأخيرة، منهية بذلك فترة طويلة من التعافي القوي التي أعقبت أزمة الجائحة، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على السفر الجوي.

تراجع للمرة الأولى منذ التعافي

ويعد هذا الانخفاض أول تراجع على أساس سنوي تسجله المطارات الأوروبية منذ بدء مرحلة التعافي من تداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي أثار مخاوف داخل القطاع بشأن مستقبل حركة السفر خلال النصف الثاني من العام.

ويرى مسؤولون في قطاع الطيران أن مجموعة من العوامل تقف وراء هذا التراجع، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الأسواق الأوروبية، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في عدة مناطق حول العالم.

التوترات الدولية تلقي بظلالها

وتزايدت الضغوط على شركات الطيران والمطارات الأوروبية مع استمرار الاضطرابات في بعض الممرات الجوية الدولية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل وتقليص هوامش الأرباح.

كما اضطرت العديد من شركات الطيران إلى تعديل مسارات رحلاتها أو تمديد أوقات الطيران لتجنب بعض المجالات الجوية عالية المخاطر، الأمر الذي انعكس على كفاءة العمليات التشغيلية ورفع النفقات التشغيلية.

تفاوت الأداء بين الدول

ورغم التراجع العام، أظهرت البيانات استمرار الأداء القوي لبعض المطارات في الوجهات السياحية بجنوب أوروبا، التي استفادت من الطلب المرتفع على السفر الترفيهي، بينما واجهت مطارات أخرى في أسواق رئيسية تباطؤاً ملحوظاً في حركة الركاب.

وأشار خبراء إلى أن الوجهات السياحية ما زالت تمثل نقطة قوة للقطاع، إلا أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤثر على قرارات السفر لدى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.

تحديات أمام القطاع

ويتوقع مراقبون أن تظل صناعة الطيران الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتأخر تسليم الطائرات الجديدة، وتباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الدول الأوروبية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد مسؤولو القطاع أن الطلب على السفر الجوي لا يزال عند مستويات قوية تاريخياً، إلا أن الحفاظ على وتيرة النمو السابقة سيعتمد إلى حد كبير على استقرار الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وقدرة شركات الطيران والمطارات على التكيف مع المتغيرات الجديدة في السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى