الطيران العسكريعاجل

انسحاب روسي من مطار القامشلي يعيد رسم مشهد الطيران شرق سوريا

بدأت روسيا سحب قواتها ومعداتها العسكرية من مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، في خطوة لافتة تحمل أبعاداً عسكرية وجيوسياسية، مع انعكاسات مباشرة على مستقبل تشغيل المطار وحركة الطيران في المنطقة.

انسحاب تدريجي من مطار القامشلي

ووفقاً لمصادر متطابقة، شرعت القوات الروسية في انسحاب تدريجي من المطار خلال الأيام الماضية، حيث جرى نقل معدات عسكرية وأفراد إلى قاعدة حميميم في الساحل السوري، بينما عاد جزء من القوات إلى روسيا، في إطار إعادة تموضع أوسع داخل الأراضي السورية.

ويُعد مطار القامشلي أحد أبرز نقاط الارتكاز الجوية في شمال شرق سوريا، حيث استخدمته موسكو منذ عام 2019 كقاعدة لوجستية وعسكرية لدعم عملياتها، إلى جانب كونه نقطة انطلاق للدوريات والتنسيق مع الأطراف الفاعلة في المنطقة.

تسارع وتيرة الانسحاب

ومع تسارع وتيرة الانسحاب، أفادت تقارير ميدانية بمغادرة آخر طائرة عسكرية روسية المطار، بعد نقل منظومات دفاعية ومعدات ثقيلة، ما يشير إلى شبه إنهاء الوجود العسكري الروسي في هذا الموقع الحيوي.

على صعيد قطاع الطيران، يفتح هذا التطور الباب أمام تحول محتمل في وظيفة المطار، من قاعدة عسكرية إلى منشأة قابلة لإعادة التشغيل المدني، خاصة في ظل تحركات من السلطات السورية لاستعادة إدارة المطار وإعادة تفعيل الرحلات الداخلية مستقبلاً.

ويمثل هذا التحول فرصة لإعادة ربط شمال شرق سوريا بشبكة النقل الجوي، بعد سنوات من التوقف الجزئي أو الكامل للرحلات، نتيجة الأوضاع الأمنية والعسكرية. كما قد يسهم في دعم حركة السفر الداخلي وربط المنطقة بالعاصمة دمشق ومدن أخرى، حال استقرار الأوضاع.

تحديات أمنية وسياسية

في المقابل، تظل التحديات الأمنية والسياسية عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المطار، إذ إن المنطقة لا تزال تشهد تداخل نفوذ بين عدة أطراف، ما قد يؤثر على انتظام الملاحة الجوية وسلامة العمليات.

ويرى خبراء أن الانسحاب الروسي يعكس تحولاً في أولويات موسكو داخل سوريا، مع تركيز أكبر على القواعد الرئيسية مثل حميميم وطرطوس، مقابل تقليص الوجود في المناطق الطرفية. كما يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة قد تعيد توزيع الأدوار بين القوى الإقليمية والدولية.

وفي ظل هذه المعطيات، يقف مطار القامشلي عند مفترق طرق، بين استعادة دوره المدني كمرفق حيوي يخدم السكان، أو بقائه رهينة للتجاذبات العسكرية، في مشهد يعكس تعقيدات العلاقة بين السياسة والطيران في مناطق النزاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى