شهدت الساحة الرقمية صداماً كلامياً مثيراً بين قطبي التكنولوجيا والطيران؛ إيلون ماسك ورئيس “رايان إير”، حيث وقع الخلاف بين مالك شركة “سبايس إكس”، ومايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” (Ryanair)، على خلفية تبني تقنية “ستارلينك” للإنترنت الفضائي على متن أسطول طائرات “رايان إير” .
إيلون ماسك ورئيس “رايان إير” .. بداية الخلاف
بدأ النزاع العلني بين إيلون ماسك ورئيس “رايان إير“، عندما عبّر مايكل أوليري عن تحفظاته الشديدة بشأن دمج إنترنت الأقمار الصناعية “ستارلينك” في طائراته، مشيراً إلى أن التكاليف العالية للتركيب والصيانة لا تتناسب مع نموذج عمل “رايان إير” القائم على الطيران منخفض التكلفة.

حيث يرى أوليري أن اهتمام ركاب الطيران الاقتصادي بهذه الخدمة لا يزال محدوداً مقارنة بالاستثمارات المطلوبة.
من جانبه، لم يتأخر إيلون ماسك في الرد عبر منصة “X”، حيث فند ادعاءات أوليري التقنية. مؤكدًا أن مقاومة الرياح (Fuel Drag) الناتجة عن تركيب أجهزة استقبال “ستارلينك” على جسم الطائرة ضئيلة للغاية ولا تؤثر بشكل ملموس على استهلاك الوقود.
سخرية إيلون ماسك وتكنهات حول مستقبل “رايان إير”
تجاوز السجال الحدود التقنية ليصل إلى “تكهنات ساخرة” حول احتمالية قيام إيلون ماسك بالاستحواذ على شركة “رايان إير” لفرض رؤيته التكنولوجية، ورغم الإثارة التي أحدثتها هذه التكهنات، إلا أن الخبراء القانونيين يؤكدون وجود عقبات اقتصادية وقيود صارمة على الملكية تمنع حدوث مثل هذه الصفقة في الوقت الحالي.
من جانبه، رد مايكل أوليري بسخرية قائلاً: “ماسك غني جداً لكنه يظل أحمق”، مؤكداً أنه اعتاد على مثل هذه الألقاب من أطفاله المراهقين.
في الوقت نفسه ولم تفوت “رايان إير” الفرصة، حيث أطلقت حملة تخفيضات ساخرة أسمتها “تخفيضات العظماء الحمقى” (Great Idiots Sale)، عرضت خلالها 100 ألف مقعد بأسعار تبدأ من 17 يورو، موجهة دعوة “لماسك وأي أحمق آخر” لحجز تذكرة وتجربة خدماتها.

يأتي هذا الصدام في وقت تتسابق فيه شركات الطيران الكبرى، مثل الخطوط الجوية القطرية، لتوفير إنترنت “ستارلينك” مجاناً لركابها، مما يضع “رايان إير” تحت ضغط التطور التكنولوجي الذي يقوده ماسك.
هل يشتري ماسك “رايان إير”؟
رداً على استطلاع الرأي الذي أجراه ماسك حول شراء الشركة وتعيين شخص يدعى “رايان” رئيساً لها، أوضح أوليري أن هذا السيناريو “مستحيل قانوناً”. فبموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون غالبية أسهم شركات الطيران الأوروبية مملوكة لمواطنين من داخل الاتحاد، وبما أن ماسك لا يحمل جنسية أوروبية، فلا يمكنه امتلاك أكثر من 49% من أسهم الشركة، مما يجعله عاجزاً عن السيطرة عليها فعلياً.
ما هي تقنية “ستارلينك” التي أشعلت الأزمة؟
تُعد ستارلينك ثورة في عالم الاتصالات تملكها شركة “سبايس إكس”، وهي تعتمد على إرسال آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة إلى مدارات قريبة جداً من الأرض. وبخلاف الإنترنت التقليدي الذي يعتمد على الكابلات الأرضية، توفر هذه التقنية إنترنت فائق السرعة عبر أجهزة استقبال متطورة (هوائيات مسطحة) يتم تركيبها فوق الطائرات أو المنازل لتلتقط الإشارة مباشرة من الفضاء. وتتميز هذه الخدمة بقدرتها على توفير اتصال مستقر وقوي حتى في المناطق النائية أو أثناء الطيران فوق المحيطات، مما يمنح المسافرين تجربة تصفح وبث تضاهي سرعة الإنترنت المنزلي.







