على عمق آلاف الأمتار، وبعد 12 عاماً من الغموض والصمت، عاد لغز الرحلة MH370 ليتصدر طاولة التحقيقات العالمية من جديد، لم تكن الطائرة الماليزية المفقودة مجرد حادثة عابرة، بل كانت الثقب الأسود الذي ابتلع يقين تكنولوجيا الملاحة الجوية في عام 2014.
اليوم، وبعد سنوات طويلة من البحث عن الطائرة الماليزية المفقودة الذي غطى آلاف الكيلومترات في أعماق المحيط الهندي، يبدو أن “شفرة” الاختفاء بدأت تقترب من الحل، حيث أعلنت السلطات الماليزية عن دراسة عروض تقنية حديثة تعتمد على المسح الراداري المتطور والذكاء الاصطناعي، بهدف تحليل البيانات القديمة وربطها بالمواقع المحتملة لحطام الطائرة، في خطوة قد تقرب المحققين من الإجابة النهائية على واحد من أعقد ألغاز الطيران المدني.
يترقب العالم الفصل الأخير من هذه المأساة؛ فهل تنجح تكنولوجيا 2026 فيما عجزت عنه بعثات البحث الدولية طيلة عقد من الزمان؟.. هذا ما ستجيب عنه سطور فريق “Aviation بالعربي”، في هذا التقرير.
أحدث محاولات فك لغز اختفاء الطائرة الماليزية
أعلنت حكومة ماليزيا استئناف البحث في أعماق البحار عن حطام طائرة الخطوط الجوية الماليزية MH370 المفقودة، اعتبارًا من 30 ديسمبر 2025.
وأكدت شركة أوشن إنفينيتي، المكلفة بالعملية، أنها ستقوم بعمليات البحث في قاع البحر لمدة 55 يومًا، على أن تُجرى بشكل متقطع، مع التركيز على المنطقة التي يُعتقد أنها الأعلى احتمالًا للعثور على الطائرة. يأتي هذا الاستئناف بموجب اتفاقية الخدمة الموقعة في 25 مارس 2025 بين الحكومة الماليزية والشركة، ويعكس التزام السلطات الماليزية بمواصلة الجهود لكشف مصير الرحلة المفقودة وتقديم الدعم الكامل لأسر الضحايا.

وتعاقدت ماليزيا مع شركة أوشن إنفينيتي في عام 2018 للبحث في جنوب المحيط الهندي، وعرضت دفع ما يصل إلى 70 مليون دولار إذا عثرت على الطائرة، لكن عملية البحث لم تكلل بالنجاح.
اختفاء مفاجئ وأول عمليات البحث.. بداية لغز MH370
رحلة MH370 انطلقت من كوالالمبور متجهة إلى بكين في 8 مارس 2014، وعلى متنها 239 شخصاً، بعد فترة وجيزة من الإقلاع، فقدت الطائرة الاتصال بالرادار المدني بشكل مفاجئ، لتبدأ واحدة من أكثر القضايا غموضاً في التاريخ الحديث للطيران، فور اختفائها، انطلقت عمليات البحث الأولية في بحر الصين الجنوبي ثم توسعت لتشمل المحيط الهندي، إلا أن النتائج لم تكن حاسمة، واكتفى العالم بعشرات النظريات والسيناريوهات غير المثبتة.

على مدار السنوات التالية، تكثفت جهود البحث الدولية، بعثات متعددة من عدة دول قامت بمسح آلاف الكيلومترات المربعة في أعماق المحيط، واستعانت ببيانات الرادار العسكري والأقمار الصناعية وتقنيات الاتصالات، لكن الطائرة بقيت لغزاً محيراً.
بعض أجزاء الحطام ظهرت على شواطئ المحيط الهندي، إلا أن الصورة الكاملة لما حدث داخل الطائرة لم تُكشف بعد.
مع حلول عام 2026، يلوح في الأفق فصل جديد من التحقيق. التقنيات الحديثة، خاصة المسح الراداري المتطور والذكاء الاصطناعي، قد تسمح بتحديد موقع الطائرة بدقة أكبر، وربما كشف السبب الحقيقي وراء اختفائها المفاجئ.
العالم يترقب، بعد 12 عاماً من الغموض، ما إذا كانت التكنولوجيا الحديثة قادرة على حل اللغز الذي عجزت عنه البعثات الدولية لعقد كامل.







