
شهدت العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة الماضية انعقاد النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي، الذي تحول إلى منصة رئيسية لعقد أبرز صفقات التسليح والشراكات العسكرية على مستوى العالم، حيث أسفر المعرض عن توقيع أكثر من 60 عقدًا وصفقة عسكرية بقيمة إجمالية تجاوزت 33 مليار ريال سعودي (8.8 مليار دولار)، إلى جانب 220 اتفاقية تعاون وشراكة بين حكومات وشركات دفاعية عالمية.
معرض الدفاع العالمي
وجذب المعرض مشاركة واسعة من شركات الدفاع الكبرى، مع حضور نحو 1486 شركة من 89 دولة، إضافة إلى أكثر من 137 ألف زائر، ما يعكس الأهمية المتزايدة للحدث باعتباره أحد أبرز المعارض الدفاعية العالمية ومنصة رئيسية لتوقيع العقود العسكرية وتبادل التكنولوجيا الدفاعية.
عقود استراتيجية لتعزيز القدرات العسكرية
برزت وزارة الدفاع السعودية كأحد أبرز الأطراف الموقعة على الصفقات، حيث أعلنت توقيع 28 عقدًا مع شركات دفاعية دولية ومحلية، شملت شركات كبرى من بينها شركات أوروبية وأمريكية وكورية جنوبية، بهدف تعزيز جاهزية القوات المسلحة وتحسين كفاءة أنظمتها القتالية، فضلاً عن دعم برامج الصيانة والتحديث العسكري.
كما شملت الاتفاقيات تعاونًا مع شركات متخصصة في إنتاج أنظمة الصواريخ، والأنظمة الجوية، وأنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى أنظمة القيادة والسيطرة والتقنيات الرقمية، في خطوة تعكس توجهًا عالميًا نحو تعزيز القدرات الدفاعية متعددة المجالات.
شراكات دولية وتوطين التكنولوجيا
ومن أبرز الاتفاقيات التي أُعلنت خلال المعرض، توقيع شراكات استراتيجية بين شركات سعودية ونظيراتها الدولية بهدف نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الدفاعية داخل المملكة، بما يدعم تطوير قاعدة صناعية عسكرية محلية قوية، ويعزز استقلالية المملكة في مجال التصنيع الدفاعي.
كما نجحت شركات دفاعية أوروبية، من بينها شركات إيطالية، في توقيع اتفاقيات مهمة لتعزيز التعاون الدفاعي مع السعودية، بما يشمل مشاريع تطوير أنظمة عسكرية متقدمة وتوسيع نطاق التعاون الصناعي والتقني.
تركيز على التصنيع المحلي ونقل المعرفة
ركزت العديد من الصفقات على توطين الصناعات العسكرية داخل السعودية، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى زيادة نسبة توطين الإنفاق العسكري، من خلال نقل التكنولوجيا وتأسيس خطوط إنتاج محلية وتعزيز سلاسل الإمداد الدفاعية الوطنية.
كما تضمنت الاتفاقيات مشاريع مشتركة لتطوير أنظمة إلكترونية دفاعية، وتقنيات الطائرات بدون طيار، وأنظمة التدريب العسكري والمحاكاة، في إطار توجه عالمي نحو تطوير القدرات الدفاعية القائمة على التكنولوجيا المتقدمة.
منصة عالمية لإعادة تشكيل صناعة الدفاع
وأكد منظمو المعرض أن النسخة الثالثة من الحدث تمثل علامة فارقة في مسار تطوير الصناعات الدفاعية العالمية، حيث أسهمت في تعزيز التعاون بين الدول والشركات، وفتح آفاق جديدة للاستثمار العسكري ونقل المعرفة التقنية، إضافة إلى دعم الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة.
ويؤكد حجم الصفقات الموقعة والمشاركة الدولية الواسعة أن معرض الدفاع العالمي في الرياض بات منصة رئيسية لإبرام صفقات التسليح الكبرى، ومركزًا عالميًا لتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي، بما يعكس التحولات المتسارعة في صناعة الدفاع العالمية، ودور السعودية المتنامي كمركز إقليمي وعالمي للصناعات العسكرية.







