كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في تقريره السنوي للسلامة لعام 2025، عن استمرار الأداء القوي لقطاع الطيران العالمي، حيث سجل معدل الحوادث الإجمالي 1.32 حادث لكل مليون رحلة، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بـ 1.42 في عام 2024.
ورغم الزيادة الطفيفة في عدد الوفيات، أكد “ويلي والش”، المدير العام لإياتا، أن الطيران يظل الوسيلة الأكثر أماناً للسفر طويل المدى، مشيراً إلى أن المعدل التراكمي للسنوات الخمس الماضية يظهر تحسناً هائلاً؛ فقبل عقد من الزمان كان هناك حادث فادح واحد لكل 3.5 مليون رحلة، أما اليوم فقد أصبح واحداً لكل 5.6 مليون رحلة.

أبرز المؤشرات: طائرات “النفاث” تتفوق على “المروحية”
أظهرت البيانات تفاوتاً كبيراً بين أنواع الطائرات؛ حيث انخفض معدل حوادث الطائرات النفاثة (Jet) إلى 1.03 لكل مليون رحلة، بينما ارتفع معدل حوادث الطائرات المروحية (Turboprop) بشكل مقلق ليصل إلى 4.08، مما يضع ضغوطاً على المشغلين الإقليميين خاصة في القارة الأفريقية التي سجلت 71% من حوادثها عبر هذا الطراز.
تحديات جديدة: التشويش على (GPS) والنزاعات المسلحة
دق التقرير ناقوس الخطر بشأن تزايد التدخلات المتعمدة في أنظمة الملاحة العالمية (GNSS)، حيث ارتفعت حوادث “التشويش” (Jamming) بنسبة 67%، بينما قفزت حوادث “التزييف” (Spoofing) بنسبة مرعبة بلغت 193% مقارنة بعام 2023، مما يهدد دقة الملاحة الجوية.
كما حذّر “والش” من مخاطر مناطق النزاع، خاصة مع اندلاع التوترات بين (الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران)، مشدداً على ضرورة التنسيق المدني العسكري الصارم لضمان عدم تعرض الطائرات المدنية للخطر “سواء عن قصد أو بالخطأ”.
تحليل إقليمي: الشرق الأوسط يتصدر قائمة الأمان
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سجلت المنطقة أداءً استثنائياً بحادث واحد فقط (انحراف عن المدرج)، وحافظت على سجل خالي من الوفيات (Zero Fatality) منذ عام 2019.
أفريقيا: شهدت تحسناً في معدل الحوادث الإجمالي (7.86 مقابل 12.13 في 2024)، لكنها لا تزال تسجل أعلى معدل حوادث عالمياً.
فيما آسيا والمحيط الهادئ: سجلت 6 حوادث مع استقرار في مخاطر الفتك.
غياب التقارير الرسمية: “مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية”
انتقد التقرير بشدة تأخر الدول في نشر تقارير التحقيق في الحوادث، حيث تم الانتهاء من 63% فقط من التقارير المطلوبة عالمياً بين عامي 2019 و2023. وجاءت أفريقيا في ذيل القائمة بنسبة التزام بلغت 19% فقط، مما يحرم قطاع الطيران من دروس مستفادة قد تمنع تكرار الكوارث.







